محمد محمد أبو ليلة
152
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
وفي مغازى موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : " لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر ، وخاف أن يذهب من القرآن طائفة ، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبى بكر في الورق ، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف . ويقرر ابن حجر أن جمع أبى بكر للقرآن مؤيد بالأخبار الصحيحة المترادفة « 1 » . وأما ما أورده ابن أبي أشتة في كتاب " المصاحف " وهو غريب جدا ؛ ( أن أول من جمع القرآن في مصحف ، هو سالم مولى أبى حذيفة ، أقسم ألا يرتدى برداء حتى يجمعه فجمعه . . . ) الحديث ، قال السيوطي إسناده منقطع أيضا ، ومحمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبى بكر ، وربما كان سالم موكلا بجمع المواد التي كتب عليها القرآن على سبيل المثال ، فدخل في روع بعض الناس وهم في طبيعة دوره « 2 » ؛ فقالوا إنه أول من جمع القرآن ؛ ونقل ابن أبي أشتة هذا القول دون تمحيص ؛ ومن الجدير بالإشارة إليه أن ابن أبي أشتة نقل إلينا رواية أخرى أوثق من تلك الرواية الغريبة ، وهي ألصق بالحقيقة الثابتة حول جمع القرآن . هذه الرواية الأخيرة نقلها ابن أبي أشتة عن فقيه مصر ، الليث بن سعد ، تقول الرواية إن أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل " « 3 » . ويشبه تلك الرواية ما ورد من أن عليّا كان أول من جمع القرآن ؛ ومعناها كسابقتها أن عليّا رضي اللّه عنه جمع القرآن كله يعني أنه حفظه بأكمله . ومما نلفت النظر إليه أن ابن النديم قد أورد في " الفهرست " هذا العنوان : ( الجمّاع للقرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ) - بمعنى حفاظه ، وعدّ ابن النديم من هؤلاء الحفّاظ علي بن أبي طالب ، وسعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد ، وأبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الإتقان ج 1 ، ص 166 - 167 .