محمد محمد أبو ليلة
149
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
حدثنا عبد اللّه قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن النعمان قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبى بكر فكان رجال يكتبون ويملى عليهم أبىّ بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) ، « 1 » فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن فقال أبىّ : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقرأني بعدهن آيتين : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) ، قال فهذا آخر ما أنزل من القرآن ، فختم الأمر بما فتح به ، لقول اللّه جل ثناؤه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) ( الأنبياء : 25 ) حدثنا عبد اللّه قال حدثنا أبو الطاهر قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل وكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفى ثم عند عمر حتى توفى ثم كانت عند حفصة زوج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنّها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان في هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها ، حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها ) « 2 » ؛ وذلك لأن المصاحف كانت قد نسخت وانتشرت . يعلق ويلش على هذه الروايات بقوله إن المسلمين قبلوا هذه الروايات على أنها صحيحة تاريخيا ، وأن ما فيها حق لا شك فيه ، مع أن هناك مشكلات صبعة تحوط بها ،
--> ( 1 ) التوبة : 127 ( 2 ) الحافظ أبى بكر عبد اللّه بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ( ت : 316 ه ) كتاب المصاحف تحقيق الدكتور آرثر جفرى ط أولى 1355 ه ، 1936 م المطبعة الرحمانية ص 5 - 9 ، والزركشي . البرهان في علوم القرآن ج 1 / ص 232 .