محمد محمد أبو ليلة

147

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن قال أبو بكر قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عمر هو واللّه خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللّه لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فو اللّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أبو بكر هو واللّه خير فلم أزل أراجعه حتى شرح اللّه صدري للذي شرح اللّه له صدر أبي بكر وعمر فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) « 1 » ، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن ثم أبي بكر حتى توفاه اللّه ثم عمر حتى توفاه اللّه ثم حفصة بنت عمر . حدثنا عبد اللّه قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا جعفر بن عون عن إبراهيم ابن إسماعيل الأنصاري عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال دعاني أبو بكر فقال إنك رجل شاب كنت تكتب الوحي بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اجمع القرآن فاكتبه فوالله لو كلفوني نقل الجبال كان أيسر على من الذي كلفني فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال ومن العسب ومن الرقاع ومن الأضلاع ففقدت آية كنت أسمعها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم أجدها عند أحد فوجدتها عند رجل من الأنصار

--> ( 1 ) التوبة : 128 - 129