محمد محمد أبو ليلة

143

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

تمهيد مرّ بنا أن القرآن كان محفوظا في الصدور والسطور في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان النبي يأمر بحفظه وتلاوته ويبشر بالأجر الجزيل عليه ؛ وقد اتخذ صلى اللّه عليه وسلم كل الوسائل الممكنة لضبط القرآن وحفظه ، فاتخذ عددا كبيرا من كتّاب الوحي ، ونهى المسلمين عن أن يكتبوا شيئا غير القرآن ، حتى لا يختلط القرآن بغيره ، أو يصيبه تحريف ما ، على أي نحو من الأنحاء . والأدلة على كتابة القرآن ، والعناية به ، كثيرة في القرآن ، وفي حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي شواهد تاريخ الدعوة . مهّد المستشرق بكلمة قبل الدخول في تفاصيل الموضوع فقال : " إن تاريخ جمع القرآن بعد وفاة محمد ، لا يزال غير واضح ( طبعا بالنسبة له ) . وإن إعداد النسخة الرسمية أو القانونية للقرآن ، قد مرّ بثلاث مراحل عبر تطورها ، يصعب وضع تاريخ محدد لكل مرحلة منها . وإن الاعتقاد السائد بين المسلمين ، هو أن القرآن كان محفوظا ، بطريقة شفهية ، ثم كتب أثناء حياة النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، أو بعد موته بقليل ، عندما جمع ورتّب لأول مرة بواسطة الصحابة ، ثم ظهرت النسخة الإمام أو المصحف الإمام في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه " يقول ويلش : " إن معظم المستشرقين يقبلون النقاط الأساسية لما يقوله المسلمون حول جمع القرآن ؛ ولكن يوجد الآن مشكلات أخرى تعترض وجهة النظر الإسلامية ، هذا ، بالإضافة إلى الصعوبات المعتادة في تقييم المصادر الإسلامية ، والتي نظمها علم مصطلح الحديث . ومن جانبنا فإننا نلاحظ أن مهمة إعادة كتابة تاريخ القرآن ليست سهلة ؛ بل هي أكثر تعقيدا في الحقيقة ، وذلك لأن المصادر القديمة تحتوى على آلاف من الأشكال النّصّية المختلفة ، والتي لا توجد في أي مخطوط يعرفه المستشرقون " .