محمد محمد أبو ليلة
13
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
وأمرنا اللّه تعالى بالتأدب مع القرآن حين يتلى علينا ، أن نخشع له ونرقّ عند سماعه يقول تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) ( الأعراف : 204 ) واللّه سبحانه وتعالى يشهد قراءتنا ويجازينا عليها خيرا ، يقول تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) ( يونس : 61 ) ، ويقول تبارك وتعالى أيضا : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) ( النحل : 98 - 99 ) الأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند الشروع في قراءة القرآن إنما جاء لطهارة القلب من وساوس الشيطان وإفراغ العقل والبال لكلام اللّه تعالى ، وجمع القلب بالكلية لقراءة القرآن حتى يصل نوره المبين إلى القلب ، وإلى الروح فيحييهما ويجلوهما ؛ فالشيطان إذا حضر القراءة حصد الخير المترتب عليها ، وصرف الثواب المرجو منها . وإذا ما قرأ الإنسان القرآن بجوانحه وجوارحه وبقلبه وعقله فإنه يدخل في المعية الإلهية ويجوب آمنا في حرم القرآن الكريم ، ويصل إلى الحق من طريق الحق ، ويهتدى إلى الصراط المستقيم : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) ( الإسراء : 9 ) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) ( الإسراء : 45 ) والقرآن شفاء من كل داء جسماني أو روحاني ، والقرآن مخلّص من كل مكدّر ومنغّص ، يقول تعالى : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ( التوبة : 14 ) ، ويقول : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) ( الرعد : 28 ) وكما أن القرآن ذكر فإنه مذكّر ، يقول تعالى : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) ( طه : 1 - 2 ) ، لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ( الفرقان : ( 32 ) . يقول أبو منصور الأزهري محمد بن أحمد : " جاء في التفسير أن كتب أهل الأديان مثل