العلامة المجلسي
55
بحار الأنوار
وقال ابن ميثم : استعار لفظة الام للخلافة فبيت المال لبنها والمسلمون أولادها المرتضعون وكنى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه ( عليه السلام ) من الصلاة والتفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم . وكونها قد فطمت عن منعه ( عليه السلام ) . وقوله : " يحيون بدعة قد أميتت " إشارة إلى ذلك التفضيل فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة . ويحتمل أن يكون المراد بالام التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهلية من الحمية والغضب وإثارة الفتن . وبفطامها اندراسها بالاسلام فيكون ما بعده كالتفسير له . والنداء في قوله : " يا خيبة الداعي " كالنداء في قوله تعالى : * ( يا حسرة على العباد ) * أي يا خيبة أحضري فهذا أوانك " والداعي " هو أحد الثلاثة طلحة والزبير وعائشة ثم قال على سبيل الاستحقار لهم : " من دعا وإلى ما أجيب " أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي وأقبح بالامر الذي أجابوه إليه فما أفحشه وأرذله . وقال الجوهري : هبلته أمه بكسر الباء أي ثكلته . والهبول من النساء : الثكول . قوله عليه السلام : " لقد كنت " قال ابن أبي الحديد : أي ما زلت لا أهدد بالحرب والواو زائدة وهذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب وقد ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله : " وكان الله عليما حكيما " . 40 - أقول : قال ابن ميثم رحمه الله بعد إيراد تلك الفقرات : أكثر هذا الفصل من الخطبة التي ذكرنا أنه عليه السلام خطبها حين بلغه أن طلحة والزبير خلعا
--> 40 - رواه كمال الدين ابن ميثم رفع الله مقامه في شرح المختار : ( 22 ) من نهج البلاغة : ج 1 ، ص 333 ط بيروت .