العلامة المجلسي
22
بحار الأنوار
دلاني عليه واتبعته ولم أحتج إلى رأيكما فيه ولا رأي غيركما ولو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه ، ولا في السنة برهانه واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه . وأما القسم والأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء قد وجدت أنا وأنتما رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم بذلك وكتاب الله ناطق به ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأما قولكما : جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواءا بيننا وبين غيرنا . فقديما سبق إلى الاسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضلهم رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) في القسم ولا آثرهم بالسبق والله سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم وليس لكما والله عندي ولا لغير كما إلا هذا أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر . ثم قال : رحم الله امرءا رأى حقا فأعان عليه ورأي جورا فرده وكان عونا للحق على من خالفه ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : فإن قلت فإن أبا بكر قسم بالسواء ولم ينكروا ذلك كما أنكروه أيام أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قلت إن أبا بكر قسم محتذيا لقسم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ولي عمر الخلافة ونفل قوما على قوم ألفوا ذلك ( 3 ) ونسوا تلك القسمة الأولى وطالت أيام عمر وأشربت قلوبهم حب المال
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد ، وفي ط الكمباني من البحار : " فلا فضلهم [ الله " خ " ] رسول الله صلى الله عليه وآله " . ( 2 ) وقريبا منه جدا يجده الباحث في المختار : ( 61 - 62 ) من نهج السعادة : ج 1 ، ص 212 ط 2 ، وفي المعيار والموازنة ص 109 ، ط 1 . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد : " وفضل قوما " .