أبو عمرو الداني
8
الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله
الكتاب ذكر المؤلف منهجه في مقدمة الكتاب ، قال : ( . . فتأملت ورود هذين الحرفين ، فرأيت حرف الضّاد أكثر ورودا وتصرّفا ، فأضربت عن ذكره وتصنيفه طلبا للإيجاز ، وذكرت حرف الظاء خاصّة لقلّة دوره وتصرّفه ، رغبة في الاختصار . فإذا استوعبت جميع ما ورد منه في كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، أضفت إلى ذلك ما ورد منه في المشهور من الكلام والمستعمل في المنطق ، ليكون ذلك زيادة في الشرح والبيان ، مع توفّر الفائدة بمعرفة ذلك . وقبل ذكري لما شرطته أذكر الفرق بين الضّاد والظّاء في المخرج ، وحال كلّ واحدة منهما ، إذ كان ذلك مما يوصل القارئ إلى معرفة حقيقة اللّفظ بهما على ما تستحقّه كلّ واحدة منهما ، وباللّه تعالى التوفيق ) . ثمّ قال : ( وقد أجمع علماء اللغة على أنّ العرب خصّت بحرف الظّاء دون سائر الأمم ، لم يتكلم بها غيرهم ، ولغرابتها صارت أقلّ حروف المعجم وجودا في الكلام ، وتصرّفا في اللّفظ ، واستعمالا في ضروب المنطق . فهي لا توجد إلّا في نحو مائة كلمة من جملة كلام العرب ، منظومه ومنثوره ، وغريبه ، ومشهوره . وقد تأمّلت جميع ورودها في كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، خاصّة ، وجمعت ذلك وحصرته ، فوجدت ورودها يشتمل على اثنين وثلاثين فصلا . وأنا شارح جميع ذلك وذاكر من كلّ فصل ما يتيسر منه وأمكن ، من غير أن آتي بجميع ما ورد منه لما فيما أذكره من ذلك من الدّليل على ما بقي منه ) . وهذه الفصول هي : الأوّل : الظنّ وما تصرّف منه .