أبو عمرو الداني

56

الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله

ويقال : فلان ضلّ بن ضلّ « 1 » ، إذا كان منهمكا في الضّلالة . وضلّ الشّيء : ضاع . وضلّ أيضا : خفي وغاب . ومن ذلك قوله ، عزّ وجلّ : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 2 » . وقيل : معنى ضللنا : بلينا ، وقيل : متنا ، وقيل : صرنا ترابا . وقد قرأ الحسن « 3 » ، رحمه اللّه : ضللنا ، بالضاد وكسر اللّام ، وروي عنه فتحها ، وهو الأفصح ، بمعنى : أنتنّا وتغيّرنا . يقال : ضلّ اللحم يضلّ « 4 » ، وأضلّ يضلّ : لغتان ، أي : أنتن . ويقال : ضللت الشّيء : أنسيته ، ومنه قوله ، عزّ وجلّ : وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « 5 » ، أي : من الناسين . ومنه : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما « 6 » ، [ أي : تنسى ] . ومنه : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ « 7 » ، أي : نسيتم « 8 » كلّ من تدعون إلّا إيّاه ، فاعلم ذلك ، وباللّه التّوفيق .

--> ( 1 ) مجمع الأمثال 2 / 311 . وفي المطبوع : ضل في ضل . وهو وهم . ( 2 ) السجدة 10 . ( 3 ) الحسن البصري ، ت 110 ه . ( معرفة القراء 1 / 168 ، وغاية النهاية 1 / 235 ) . وقراءته في الشواذ 118 ، والمحتسب 2 / 173 . ( 4 ) المطبوع : يضيل . ( 5 ) الشعراء 20 . ( 6 ) البقرة 282 . ( 7 ) الإسراء 67 . ( 8 ) المطبوع : فنسيتم .