أبو عمرو الداني
48
الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله
قَدَّمَتْ يَداهُ « 1 » ، أي : ينتظر . وكذلك تقول العرب : نظرته ، بمعنى : انتظرته . فإذا عدّيته بحرف جرّ لم يكن بمعنى الانتظار ، وكان من باب النّظر بالعين والقلب لا غير ، كما تقدّم . يقال : نظرت إليه بعيني ، قال الشّاعر « 2 » : فلمحت أنظرها فما أبصرتها يريد : أنظر إليها . وبها سقط قول من زعم من الجهميّة « 3 » : أنّ معنى قوله ، عزّ وجلّ : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 4 » : منتظرة ، إبطالا للرؤية ، فخالفوا اللّغة وردّوا سائر الأحاديث . يقال : نظر فلان ينظر نظرا فهو ناظر ، والشّيء منظور إليه ، ونظرت إلى هذا الأمر : من نظر القلب . ومنها : النّظر بمعنى الاستماع ، وذلك نحو قوله ، عزّ وجلّ : وَقُولُوا انْظُرْنا « 5 » ، وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا « 6 » ، أي : استمعنا . يقال : انظر فيّ يا فلان ، أي : استمع إليّ . ويقال : نظرت في الكتاب ، أي « 7 » : إذا قرأته . ونظر الدّهر إلى بني فلان : إذا أهلكهم . ومنه قول الشّاعر « 8 » : نظر الدّهر إليهم فابتهل
--> ( 1 ) النبأ 40 . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) أتباع جهم بن صفوان . ( ينظر : الزينة في الكلمات الإسلامية العربية 3 / 268 ، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع 93 ، والفرق بين الفرق 211 ) . ( 4 ) القيامة 23 . ( 5 ) البقرة 104 . ( 6 ) النساء 46 . ( 7 ) ( أي ) : ساقطة من المطبوع . ( 8 ) لبيد بن ربيعة ، ديوانه 197 ، وصدره : في قروم سادة من قومه .