أبو عمرو الداني
40
الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله
فصل واعلم أنّ الظّنّ إذا كان بمعنى اليقين أو التّهمة ، فإنّه يتعدى إلى مفعول واحد . فاليقين « 1 » قوله ، عزّ وجلّ : / 118 ب / الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 2 » ، وشبهه . ومنه قول الشّاعر « 3 » : فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد أي : تيقّنوا بإتيانهم « 4 » إيّاكم . وأمّا الاتهام فقولك : ظننت عبد اللّه . أي « 5 » : اتهمته . وأمّا إذا كان الظنّ بمعنى الشّكّ ، فلا بدّ له من مفعولين ، كقولك : ظننت زيدا عاقلا « 6 » ، أي : حسبته . وكذلك ما أشبهه . وقال بعض العلماء : أصل الظّنّ الشّكّ ، فإن وقع للعلم كان مجازا . قال : والفرق بين الظّنّ الذي يكون للعلم والذي يكون للشّكّ ، أنّ ظنّ العلم لا مصدر له ، وظنّ الشّكّ له مصدر كما تقدّم في قوله : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا « 7 » ، وشبهه . فإن كان الظّنّ مصدرا لم يجمع ، وإن جعل اسما جمع ، فقيل : كثرة الظنون ، فاعلم ذلك .
--> ( 1 ) المطبوع : واليقين . ( 2 ) البقرة 46 . ( 3 ) دريد بن الصمة ، ديوانه 47 ، وفيه : علانية ظنوا . والمدجّج : التام السلاح ، وسراتهم : أشرافهم . الفارسي : الدرع الذي يصنع بفارس . المسرد : المحكم النسج . ( 4 ) المطبوع : باتباعهم . ( 5 ) المطبوع : بمعنى . ( 6 ) المطبوع : غافلا . ( 7 ) الجاثية 32 .