خضير جعفر

98

الشيخ الطوسي مفسرا

بعد قوله : ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) فقيسوا الأرز على الحنطة لما كان كلاما صحيحا ، ولا يليق بما تقدّم ، وإنّما يليق بما تقدّم الاتعاظ والانزجار عن مثل أفعال القوم من الكفر باللّه . « 1 » 2 . رفضه للفكرة القائلة بأنّ المعارف ضروريّة وقد استدلّ المفسّر بأسلوب عقلي رائع على القائلين بها وفنّد مزاعمهم ، ومن ذلك قوله عند تفسيره للآية الكريمة : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » فقال : وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : إنّ المعارف ضرورة ؛ لأنّها لو كانت ضرورة لما جاز أن يدعوهم إلى خلافها ، كما لا يدعوهم إلى خلاف ما هم مضطرّون إليه من أنّ السماء فوقهم والأرض تحتهم ، وما جرى مجراه ممّا يعلم ضرورة « 3 » . كما وردّ الشيخ الطوسي على القائلين بأنّ المعارف ضرورة عند تفسيره لقوله تعالى : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ « 4 » . فقال : « وفي قوله اشمأزّت قلوبهم دليل على فساد قول من يقول : المعارف ضرورة » . وقال الطوسي عند تفسيره لقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 5 » وفيها دلالة على وجوب المعرفة ، وأنّها ليست ضروريّة ؛ لأنّ اللّه تعالى بيّن الحجاج

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 558 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 169 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 74 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) الآية 45 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) الآية 104 .