خضير جعفر
96
الشيخ الطوسي مفسرا
واستعمال العقل في معرفة آيات اللّه وأحكامه ، وقد حفل التبيان بالعديد من الإشارات التي تنمّ عن المنهجيّة العقليّة التي كان يتّبعها مفسّرنا في تصدّيه لتفسير آيات الكتاب العزيز والتي يمكن تلخيصها فيما يلي : 1 . موقف الطوسي من النظر والاستدلال في آيات اللّه تبنّى الشيخ الطوسي موقفا مؤيّدا لاستخدام العقل والنظر في فهم أمور الشريعة ، وقد أورد الكثير من الردود في تفسيره على الذين يقولون بحرمة النظر ، كما استدلّ بالقرآن على صحّة رأيه القائل بضرورة النظر وإعمال العقل ، وهنا نورد بعض الأمثلة التي امتلأ بها تفسير التبيان منها : مثال : في تفسيره للآية الكريمة : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » قال الشيخ الطوسي : والمثل ذكر سائر يدلّ على أنّ سبيل الثاني سبيل الأوّل ، فذكر اللّه آدم بأن أنشأه من غير والد ، يدلّ على أنّ سبيل الثاني سبيل الأوّل في باب الإمكان والقدرة ، وفي ذلك دلالة على بطلان قول من حرّم النظر ؛ لأنّ اللّه تعالى احتجّ به على المشركين ، ولا يجوز أن يدلّهم إلّا بما فيه دليل ، فقياس خلق عيسى من غير ذكر كقياس خلق آدم ، بل هو فيه أوجب ؛ لأنّه في آدم من غير أنثى ولا ذكر « 2 » . مثال : وعند تفسيره لقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » قال الطوسي :
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 59 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 482 . ( 3 ) . الملك ( 67 ) الآية 22 .