خضير جعفر

92

الشيخ الطوسي مفسرا

وقال الزّجاج : قال الرجال ليتنا كنّا فضّلنا في الآخرة على النساء ، كما فضلنا عليهن في الدنيا ، وبه قال السدي . اللغة : والتمنّي هو قول القائل : ليت كان كذا لما لم يكن ، وليت لم يكن كذا لما كان ، وفي الناس من قال : هو معنى في القلب ، وقال الرمّاني : هو ما يجب على جهة الاستمتاع به . ومن قال : هو معنى في القلب ، قال : ليس هو من قبيل الشهوة ، ولا من قبيل الإرادة ؛ لأنّ الإرادة لا تتعلّق إلّا بما يصحّ حدوثه ، والتمنّي قد يتعلّق بما مضى ، والشهوة أيضا كالإرادة في أنّها لا تتعلّق بما مضى . المعنى : وظاهر الخطاب يقتضي تحريم تمنّي ما فضّل اللّه به بعضنا على بعض ، وقال الفرّاء : هو على جهة الندب والاستحباب ، والأوّل هو حقيقة التمنّي ، والذي قلناه هو قول أكثر المفسّرين ووجه تحريم ذلك أنّه يدعو إلى الحسد ، وأيضا فهو من دنايا الأخلاق ، وأيضا فإنّ تمنّي الإنسان لحال غيره ، قد يؤدّي إلى تسخّط ما قسم اللّه له ، ولا يجوز لاحد أن يقول ، ليت مال فلان لي ، وإنّما يحسن أن يقول : ليت مثله لي . وقال البلخي : لا يجوز للرجل أن يتمنّى إن كان امرأة ، ولا للمرأة أن تتمنّى لو كانت رجلا بخلاف ما فعل اللّه ؛ لأنّ اللّه لا يفعل من الأشياء إلّا ما هو أصلح ، فيكون قد تمنّى ما ليس بأصلح ، أو ما يكون مفسدة ، ويمكن أن يقال : إنّ ذلك يحسن بشرط أن لا يكون مفسدة ، كما يقول في حسن السؤال سواء . « 1 » ومثل هذا الطرح في التفسير نجده في أغلب صفحات التبيان عند تفسيره لآيات القرآن الكريم . 15 . تجنب الطوسي التكرار المملّ والاختصار المخلّ ، وكذلك الإسهاب من غير ضرورة ؛ وبهذا كان المفسّر معتدلا مقتصدا في كلّ ما طرح . ويبقى الشيخ الطوسي أحد أولئك الروّاد في التفسير الذين أسدوا خدمة جلّى لتوضيح معاني الكتاب العزيز واستجلاء أسراره ، وفي ذلك يصرّح أبو علي الفضل بن الحسن

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 183 .