خضير جعفر

65

الشيخ الطوسي مفسرا

والإسماعيليّة « 1 » والجهميّة « 2 » والمشبّهة « 3 » ، وأمر بلعنهم على المنابر ، « 4 » وقد استجاب السلطان الغزنوي لأوامر الخليفة العباسي ، وأستنّ بسنّته في قتل المخالفين ونفيهم وحبسهم « 5 » ، وقد أعدم الكثيرين من رعاياه بتهمة الإلحاد « 6 » ، ولم يكتف بذلك ، بل قام هذا السلطان عام 420 ه بإحراق ما وصلت إليه يداه من كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض « 7 » . ولعلّ من أهم الأسباب التي دعت العباسيين لأن يدعموا موقف السلفيّة هو رغبتهم في جعلها قوّة مناوئة بوجه النفوذ الفاطمي الذي قويت شوكته في مصر ، ومن ثمّ وجدت لها طريقا سالكا باتجاه العراق ، فانتشرت دعوتهم في كلّ مكان منه « 8 » ، الأمر الذي أغضب الخليفة العباسي وأقلقه ، فحرّض الغزنويّين على البطش والفتك بكلّ من خرج عن المنهج السلفي ، ولذلك دعا الخليفة القادر ذوي المكانة الدينية والعلماء لشنّ حملة تشكيك مكثّفة ضدّ الفاطميّين ، سواء من خلال الطعن بعلويّتهم ، أو نسبهم إلى الكفر والفسق ونحو ذلك « 9 » ؛ وأخذ يضطهد كلّ من له صلة بخليفة القاهرة .

--> - الحسين عليه السّلام الذي ثار أيام خلافة هشام بن عبد الملك سنة 121 ه . انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميّين ، ج 1 ، ص 87 ؛ والمسعودي ، مروج الذهب ، ج 3 ، ص 217 . ( 1 ) . الإسماعيليّة : إحدى فرق الشيعة التي تؤمن بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق ، انظر الشهرستاني ، الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 278 ؛ ودائرة المعارف الاسلاميّة ، مادة الإسماعيليّة ، ج 2 ، ص 187 . ( 2 ) الجهميّة : فرقه كلاميّة ، جبريّة تقول بخلق القرآن وتنسب إلى جهم بن صفوان ، انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 113 ؛ دائرة المعارف الإسلاميّة ، مادة جهم ، ج 7 ، ص 195 . ( 3 ) . المشبهة : فرقة من أهل الحديث تذهب إلى القول بالتجسيم ، الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 145 ، مادة المشبهة . ( 4 ) . ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 186 . ( 5 ) . متز ، الحضارة الإسلاميّة ، ج 1 ، ص 363 . ( 6 ) . أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلاميّة ، ج 1 ، ص 64 . ( 7 ) . المقريزي ، اتّعاظ الحنفاء ، ص 45 . ( 8 ) . حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الدولة الفاطمية ، ص 228 . ( 9 ) . حسن إبراهيم حسنى ، تاريخ الدولة الفاطمية ، ص 169 ؛ القزويني ، آثار البلاد ، ص 418 .