خضير جعفر
63
الشيخ الطوسي مفسرا
شذرات الذهب عندما حدّد عام تأسيسها في 383 ه « 1 » ، سببه المدّة التي قضاها الوزير البويهي سابور بن أردشير بجمع الكتب والمخطوطات إليها ؛ لكي تحتوي فيما بعد على أصناف العلوم ، وتضمّ مائة مصحف بخطوط بني مقلة « 2 » ، إذا لم تكن في الدنيا أحسن كتبا منها كلّها بخطوط الأئمّة المعتبرة وأصولها المحرّرة « 3 » . وطبيعي جدا لإنشاء مكتبة كهذه أن يستغرق إنشاؤها وجمع كتبها سنتين من الزمان ، فقد جمع فيها الوزير البويهي ما تفرّق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تأليف أهل الهند والصين والروم « 4 » ، كما وأخذ العلماء يهدون للوزير البويهي سابور بن أردشير مؤلفاتهم ، لأنّه كان من أهل الفضل والأدب ، فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد « 5 » . كما وأنشئت دار أخرى في بغداد من قبل الشريف الرضي ، وسمّاها « دار العلم » « 6 » ، وفيها سكن للطلّاب ، وقد وفّر لهم جميع ما يحتاجون إليه « 7 » ، حيث يتبع الدار مخزن كبير يحوي على كلّ الوسائل الماديّة التي يحتاجها الطلّاب ، كما وتوجد إلى جانب هذا خزانة كبيرة منظّمة تنظيما حسنا « 8 » وكانت تعرف بخزانة دار العلم . وقد ضمّت بغداد مكتبة أخرى للشريف المرتضى تحتوى على ثمانين ألف مجلد ، « 9 » . كان يؤمّها الباحثون والعلماء والأدباء بالإضافة إلى ذلك فقد دفع الشريف المرتضى
--> ( 1 ) . ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 104 . ( 2 ) القمي ، الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 418 ؛ متز ، الحضارة الإسلامية ، ج 1 ، ص 174 . ( 3 ) . الحموي ، معجم البلدان ، ج 1 ، ص 719 . ( 4 ) . محمد كرد علي ، خطط الشام ، ج 6 ، ص 185 . ( 5 ) . الطوسي ، الأمالي ، ج 1 ، ص 11 . ( 6 ) . ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص 199 . ( 7 ) . الحلّي ، مقدّمة ديوان الرضي ، ص 68 . ( 8 ) . عواد ، خزائن الكتب القديمة في العراق ، ص 231 . ( 9 ) . ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص 195 .