خضير جعفر

55

الشيخ الطوسي مفسرا

الفصل الثاني : عصر الطوسي عصر الشيخ الطوسي تميّز القرنان الرابع والخامس بعد الهجرة النبويّة الشريفة بتلاحق الأحداث المختلفة والمتأرجحة بين الشدّة والرخاء والحريّة والاضطهاد تبعا للظروف السياسيّة ، وحسب طبيعة الخلفاء المتعاقبين على السلطة ، وكانت تلك المتغيرات والتقلّبات السياسيّة قد تركت بصماتها على الشيخ الطوسي ، كما تركت آثارها على غيره من أبناء ذلك العصر . وقد شهد إقليم خراسان نوعا من الاضطهاد والقهر بسبب السياسة المتزمّتة التي اتّسمت بطابع قمعي إبّان حكم السلطان محمود الغزنوي ، والتي نال من ويلاتها طلبة العلوم العقليّة نصيبا ليس بالقليل باعتبارهم أندادا ومعارضين للسلفيّين من أتباع المذهب السنّي ، حيث قد بالغ السلطان محمود الغزنوي في تعذيبهم والإساءة إليهم ، فنفي خلقا كثيرا من المعتزلة والرافضة والإسماعيليّة والجهميّة والمشبّهة ، وأمر بلعنهم على المنابر « 1 » . كما لم يسلم الفلاسفة من اضطهاده ، حيث قد جدّ في تعقّبهم وإبادتهم ، وكان كذلك متمّما لسياسته في تعقّب القرامطة الذين تغلّب عليهم ، حتّى شنق بأمره في يوم واحد مائتان بتهمة

--> ( 1 ) . ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 186 ؛ اليافعي ، مرآة الجنان ، ج 3 ، ص 22 .