خضير جعفر
300
الشيخ الطوسي مفسرا
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 1 » قال : وقوله : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ مخصوص عندنا بالكفار . والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيشفّعه اللّه تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقّين من أهل الصلاة لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله : ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي « 2 » . ثمّ ذكر الشيخ الطوسي : أنّ نفي الشفاعة من هذه الآية يختصّ باليهود من بني إسرائيل ؛ لأنّهم ادّعوا أنّهم أبناء اللّه وأحبّاؤه وأولاد أبنائه ، وأنّ آباءهم يشفعون إليه فآيسهم اللّه من ذلك « 3 » . وقال عند تفسيره لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 4 » وفي ذلك دلالة واضحة على أنّه يجوز أن يغفر اللّه بلا توبة تفضّلا منه وبشفاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه لم يشترط التوبة ، بل أطلقها « 5 » . ونحن هنا نجد الشيخ الطوسي يتّفق مع رأي أستاذه الشيخ المفيد حينما يقول بشفاعة النبي عليه السّلام لأمّته : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يشفع يوم القيامة في مذنبي أمّته من الشيعة خاصة ، فيشفّعه اللّه عز وجل ، ويشفع أمير المؤمنين عليه السّلام في عصاة شيعته ، فيشفّعه اللّه عزّ وجلّ ، وتشفع الأئمّة عليهم السّلام في مثل ما ذكره من شيعتهم ، فيشفّعهم اللّه ، ويشفع المؤمن البرّ لصديقه المؤمن المذنب ، فتنفعه شفاعته ، ويشفّعه اللّه . وعلى هذا القول إجماع الإماميّة إلّا من شذّ منهم « 6 » .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 48 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 213 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 214 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) الآية 53 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 - ص 37 . ( 6 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 52 - 53 .