خضير جعفر

298

الشيخ الطوسي مفسرا

« والمعنى : أنّا كما لا نعيي بالخلق الأوّل لا نعيا بخلقهم على وجه الإعادة « 1 » » . ومثل هذا قاله عند تفسيره لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ « 2 » . خاطب اللّه تعالى بهذه الآية جميع المكلّفين من البشر ، فقال لهم : إن كنتم في ريب من البعث والنشور - والريب أقبح الشكّ - فإنّا خلقناكم من تراب « 3 » . وقد أكّد الشيخ الطوسي في تبيانه أنّ الشكّ في البعث والنشور كفر ، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا « 4 » فقال المفسّر : وفي الآية دلالة على أنّ الشك في البعث والنشور كفر ، والوجه في خلق البشر وغيره من الحيوان ، وتنقله من تراب إلى نطفة ثمّ إلى علقة ثمّ إلى صورة ثمّ إلى طفوليّة ثمّ إلى حال الرجوليّة ما في ذلك الاعتبار الذي هو دال على تدبير مدبّر مختار يصرف الأشياء من حال إلى حال « 5 » . وقد حاول الشيخ الطوسي أنّ يعرض لمسألة البعث والنشور بإيجاز واقتضاب بعيدا عن التفاصيل والشروح ، ولعلّ ذلك راجع إلى إيمانه بعدم وجوب الاعتقاد في تفصيلات المعاد الجسماني أكثر ممّا نادى بها القرآن الكريم « 6 » وهذا ما عليه أكثر علماء الإماميّة حيث يؤكّدون بأنّه : لا تجب المعرفة على التحقيق التي لا يصلها إلّا صاحب النظر الدقيق كالعلم بأنّ الأبدان هل تعود بذواتها ، أو إنّما يعود ما يماثلها بهيئات ؟ وأنّ الأرواح هل تعدم كالاجساد ، أو

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 36 . ( 2 ) الحج ( 22 ) الآية 5 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 258 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) الآية 37 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 39 . ( 6 ) . المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 127 .