خضير جعفر
296
الشيخ الطوسي مفسرا
يروونه أنّه نهى في عام الفتح ، وقد طعن أيضا في طريقه بما هو معروف ، وأدلّ دليل على ضعفه قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، فأخبر أنّ هذه المتعة كانت على عهد رسول اللّه عليه السّلام وأنّه الذي نهى عنهما لضرب من الرأي ، فإن قالوا إنّما نهى ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان نهى عنهما ، قلنا : لو كان كذلك لكان يقول : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنهى عنهما ، وأنا أنهى عنهما أيضا ، فكان يكون آكد في باب المنع ، فلمّا لم يقل ذلك دلّ على أنّ التحريم لم يكن صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وصحّ ما قلناه ، وقال الحكم بن عتيبة ، قال علي صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقي » وذكر البلخي عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن شباب ، فقلنا يا رسول اللّه ألا نستخصي ، قال : لا ، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ، إلى أجل « 1 » . المعاد وهو الأصل الخامس من أصول الدين عند الشيعة الإماميّة ، والذين يعتقدون بأن اللّه تعالى يبعث الناس بعد الموت في خلق جديد في اليوم الموعود به عباده ، فيثيب المطيعين ، ويعذّب العاصين ، كما وأنّ من يعتقد باللّه اعتقادا قاطعا ويعتقد كذلك بمحمّد رسولا منه أرسله بالهدى ودين الحقّ لا بدّ أن يؤمن بما أخبر به القرآن الكريم من البعث والثواب والعقاب والجنّة والنعيم والنار والجحيم ، كما ويعتقد الإماميّة بأنّ المعاد الجسماني ضرورة من ضروريات الدين الإسلامي ، وأنّ هذا المعاد هو إعادة الإنسان في يوم البعث والنشور ببدنه بعد الخراب وإرجاعه إلى هيئته الأولى بعد أن أصبح رميما « 2 » . وقد تعرّض الشيخ الطوسي إلى هذا المعنى في أكثر من موضع وحسبما تقتضيه الآيات القرآنيّة الكريمة ففي تفسيره لقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 165 - 167 . ( 2 ) المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 126 ، 127 .