خضير جعفر

293

الشيخ الطوسي مفسرا

أمّا هذا المقتول فمضى على صدقه وتقيّته وأخذ بفضله فهنيئا له ، وأمّا الآخر فقبل رخصة اللّه فلا تبعة عليه ، فعلى هذا التقيّة رخصة والإفصاح بالحقّ فضيلة ، وظاهر أخبارنا يدل على أنّها واجبة وخلافها خطأ « 1 » . وهذا ما استند عليه الشيخ الطوسي في الحديث المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام حيث يقول : « التقيّة ديني ودين آبائي » « ومن لا تقيّة له لا دين له » « 2 » . وهو ما أجمعت عليه الإماميّة ، حيث يقول الشيخ المفيد : التقيّة جائزة في الدين عند الخوف على النفس ، وقد تجوز في حال دون حال للخوف على المال ولضروب من الاستصلاح ، وأقول : إنّها قد تجب أحيانا وتكون فرضا « 3 » . وقال أيضا : التقيّة كتمان الحقّ وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا ، وفرض ذلك إذا علم بالضرورة ، أو قوي في الظنّ ، فمتى لم يعلم ضررا بإظهار الحقّ ، ولا قوي في الظنّ ذلك لم يجب فرض التقيّة « 4 » . وقد ناقش الشيخ الطوسي رأي الجبّائي المعتزلي القائل بمنع التقيّة على النبي والإمام فقال عندما فسر قوله ( تعالى ) : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 5 » فقال : واستدلّ الجبّائي بهذه الآية على أنّه لا يجوز على الأئمّة المعصومين على مذهبنا التقية

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 435 . ( 2 ) المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 84 . ( 3 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 96 . ( 4 ) . المفيد ، تصحيح الاعتقاد ، ص 66 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 68 .