خضير جعفر

285

الشيخ الطوسي مفسرا

قال : لأنّه لا يجوز أن يقال لم فعلت ما جعلت لك فعله ؟ كما لا يجوز أن يقول لم فعلت ما أمرتك بفعله ، وهذا الذي ذكره غير صحيح لأنّ قوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ إنّما هي كلمة عتاب له صلّى اللّه عليه وآله لم فعل ما كان الأولى به أن لا يفعله ؛ لأنّه وإن كان فعله من حيث لم يكن محظورا فإنّ الأولى أن لا يفعله ، . . وكيف يكون ذلك معصية وقد قال اللّه في موضع آخر فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وإنّما أراد اللّه أنّه كان ينبغي أن ينتظر تأكيد الوحي فيه ، ومن قال : هذا ناسخ لذلك فعليه الدلالة « 1 » . وهكذا يظلّ الشيخ الطوسي مدافعا عن كلّ ما من شأنه أن يشين من عصمة الأنبياء سلام اللّه عليهم ويردّ من يتوهّم وقوعهم حتّى في الصغائر ، لذلك نجده عند تفسيره لقوله تعالى : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » يقول : ومن قال : إنّه - أي موسى عليه السّلام - استغفر من صغيرة كانت منه أو من أخيه فقد أخطأ ، ويقال له : الصغيرة على مذهبكم تقع مكفّرة محبطة فلا معنى لسؤال المغفرة لها « 3 » . وقد أكّد المفسّر : أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم شيء من القبائح لا كبيرها ولا صغيرها لأنّ ذلك يؤدّي إلى التنفير عن قبول قولهم ، والأنبياء منزّهون عما ينفّر عنهم على كلّ حال « 4 » . الإمامة وهي الأصل الرابع من أصول الدين عند الشيعة الإماميّة الذين يرون أنّ الإيمان لا يتمّ إلّا بالاعتقاد بها ، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربّين مهما عظموا وكبروا ، بل يجب النظر في التوحيد والنبوّة ، وأنّها كالنبوّة لطف من اللّه تعالى ، فلا بدّ أن يكون في كلّ عصر إمام

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 227 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) الآية 151 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 550 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 550 .