خضير جعفر
264
الشيخ الطوسي مفسرا
صفات الخلق الدالّة على حدثهم ، ولا تدركه الحواسّ ، ولم يزل عالما قادرا حيّا ، ولا يزال كذلك « 1 » . وقد أكّد الشيخ الطوسي وحدانيّة اللّه تعالى خلال تفسيره ، فقال عند تفسيره لقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » : لو صحّ إلهان أو آلهة لصحّ بينهما التمانع ، فكان يؤدّي ذلك إلى أنّ أحدهما إذا أراد فعلا وأراد الآخر ضدّه ، إمّا أن يقع مرادهما فيؤدّي إلى اجتماع الضدّين ، أو لا يقع مرادهما فينتقض كونهما قادرين ، أو يقع مراد أحدهما فيؤدّي إلى نقض كون الآخر قادرا ، وكلّ ذلك فاسد ، فإذن لا يجوز أن يكون الإله إلّا واحدا « 3 » . وعلى هذا فإنّ اللّه ( تعالى ) : واحد في الإلهيّة والأزليّة ، ولا يشبهه شيء ، ولا يجوز أن يماثله شيء ، وأنّه فرد في المعبوديّة لا ثاني له فيها على الوجوه كلّها والأسباب ، وعلى هذا أجمع أهل التوحيد إلّا من شذّ من أهل التشبيه ، فإنّهم أطلقوا ألفاظه وخالفوا في معناه ) « 4 » . ومثل هذا المعنى يؤكّده الشيخ الطوسي في مكان آخر من التبيان فيقول : ويدلّ على أنّ خالق الجسم لا يشبهه ؛ لأنّه لو أشبهه لكان محدثا مثله ، ويدلّ على أنّه قديم ؛ لأنّه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ؛ ولأدى ذلك إلى ما لا يتناهى « 5 » . صفات اللّه تعالى تعرّض الشيخ الطوسي في تفسيره إلى مسألة الصفات ، وردّ على المجسّمة والمشبهة في أكثر من موضع ، وأكّد في أكثر من مكان من تبيانه أنّ اللّه خالق قادر عالم قديم فقال في
--> ( 1 ) . الأشعري ، مقالات الإسلاميّين ، ج 1 ، ص 235 وما بعدها . ( 2 ) الأنبياء ( 21 ) الآية 22 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 211 - 212 . ( 4 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 17 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 79 .