خضير جعفر

249

الشيخ الطوسي مفسرا

« فإن قيل : لم أنزل في القرآن المتشابه ؟ وهلّا أنزله كلّه محكما » . فيجيب الشيخ بقوله : قيل : للحثّ على النظر الذي يوجب العلم دون الاتّكال على الغير من غير نظر ، وذلك أنّه لو لم يعلم بالنظر أنّ جميع ما يأتي به الرسول حقّ يجوز أن يكون الخبر كذبا ، وبطلت دلالة السمع وفائدته . . ولولا ذلك لما بان منزلة العلماء وفضلهم على غيرهم ؛ لأنّه لو كان كلّه محكما لكان من يتكلّم باللغة العربيّة عالما به ولا كان يشتبه على أحد المراد به فيتساوى الناس في علم ذلك على أنّ المصلحة معتبرة في إنزال القرآن . فما أنزله متشابها ؛ لأنّ المصلحة اقتضت ذلك ، وما أنزله محكما فلمثل ذلك « 1 » . ويذهب الشيخ الطوسي إلى القول بأنّ المتشابه في القرآن يقع فيما اختلف الناس فيه من أمور الدين « 2 » . مثال ذلك : قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ « 3 » فاحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على السرير ، واحتمل أن يكون بمعنى الاستيلاء ، نحو قول الشاعر . « ثمّ استوى بشر « 4 » على العراق * من غير سيف ودم مهراق » وأحد الوجهين لا يجوز عليه تعالى لقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 5 » وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 6 » . والآخر يجوز عليه ، فهذا من المحكم الذي يرد إليه المتشابه « 7 » . وهذا وقد أورد الشيخ الطوسي معنى آخر في المحكم عندما فسّر قوله تعالى :

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 396 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 53 ؛ يونس ( 10 ) الآية 3 . ( 4 ) . يريد به بشر بن مروان . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) الآية 11 . ( 6 ) . الإخلاص ( 112 ) الآية 4 . ( 7 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 396 .