خضير جعفر
247
الشيخ الطوسي مفسرا
المحكم والمتشابه تعرّض الشيخ الطوسي في التبيان إلى المحكم والمتشابه في القرآن الكريم دون تكلّف ، إذ تخفف منهما بعبارات واضحات ، وأدرجهما ضمن السياق ؛ ليعطي لهما من المعاني ما يفيد دون توسعة في القول ، فهو حينما يفسّر قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . يقول : المحكم هو ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه ، نحو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً « 1 » . وقوله : لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ « 2 » لأنّه لا يحتاج إلى معرفة المراد به دليل « 3 » . كما عرّف المتشابه بقوله : والمتشابه : ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدل على المراد به نحو قوله : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ « 4 » فإنّه يفارق قوله تعالى : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 5 » لأنّ إضلال السامري قبيح ، وإضلال الله بمعنى حكمه بأن العبد ضال ليس قبيح ، بل هو حسن « 6 » . وبعد أن ثبّت الشيخ الطوسي رأيه واضحا وصريحا في المحكم والمتشابه أورد ما وقع فيه المفسّرون من اختلافات في تعريف المحكم والمتشابه فيقول :
--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) الآية 44 . ( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 40 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 395 . ( 4 ) . الجاثية ( 45 ) الآية 23 . ( 5 ) . طه ( 20 ) الآية 85 . ( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 395 .