خضير جعفر

243

الشيخ الطوسي مفسرا

لقوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 1 » . فقال مفسّرنا : اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فقال ابن عباس : إنّه لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتتهم أحبار اليهود ، فتنازعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال رافع بن خويلد : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل ، فقال رجل من أهل نجران من النصارى : ما أنتم على شيء وجحد بنبوّة موسى وكفر بالتوراة فأنزل اللّه في ذلك الآية إلى قوله : فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وقال الربيع : هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وبهذا القدر يكتفي الشيخ الطوسي دون أن يعلّق بشيء وكرّر مثل هذا في بيانه بسبب نزول قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 3 » . فقال : قال قتادة : نزلت هذه الآية في المهاجرين والأنصار ، وقال عكرمة : نزلت في أبي ذرّ الغفاري وصهيب بن سهان لأنّ أهل أبي ذرّ أخذوا أبا ذرّ فانفلت منهم فقدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلما رجع مهاجرا عرضوا له ، وكان بمرّ الظهران فانفلت أيضا منهم حتّى قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رجع مهاجرا عرضوا له فانفلت حتّى نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله . فأمّا صهيب فإنّه أخذه المشركون من أهله ، فافتدى منهم بما له ، ثمّ خرج مهاجرا ، فأدركه منقذ بن ظريف بن خدعان ، فخرج له مما بقي من ماله وخلّى سبيله .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 113 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 415 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 207 .