خضير جعفر

238

الشيخ الطوسي مفسرا

وليس الأمر بالقتال ناسخا لذلك ؛ لأنّ كلّ واحد منهما ثابت في موضعه « 1 » . وهكذا نجد الشيخ الطوسي ملمّا إلماما واسعا في هذا الميدان حتّى أنّه لا يدع قولا من أقوال المفسّرين إلّا وحاكمه وتعمّق فيه لذلك نجده يتّفق مع طائفة منهم في رأي ويخالف طائفة أخرى في آراء ، ممّا يعكس سعة اطّلاعه ودقّة ملاحظته وتمرّسه في كتاب اللّه وآياته حتّى عرف ناسخها ومنسوخها ، وكان سلاحه في كلّ رأي يطرحه هو الدليل القاطع والحجّة الدامغة ، وقد شخّص الآيات الناسخة والمنسوخة في القرآن الكريم ، وثبّت ذلك في تفسيره وأنكر على الكثير من المفسّرين قولهم بنسخ بعض آيات الكتاب التي كان لا يرى نسخها وفنّد مزاعمهم . أسباب النزول لمعرفة أسباب النزول أهميّة كبرى في فهم النصّ القرآني وفي تحديد المراد من آيات الكتاب العزيز . قال الواحدي : إذ هي - يعني أسباب النزول - أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها ؛ لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها ، دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها « 2 » . وقد تأتي أهميّة معرفة أسباب النزول للآيات القرآنيّة الكريمة بلحاظ كون القرآن قد نزل قسم منه عقب واقعة أو سؤال ، والقسم الآخر نزل ابتداء « 3 » . ولذلك أشار ابن دقيق العبد إلى هذا المعنى بقوله : « إنّ بيان سبب النزول طريق قويّ في فهم معاني القرآن » « 4 » . وهذا ما أكّده ابن تيميّة حينما قال : « أنّ معرفة سبب النزول يعني على فهم الآية فإنّ

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 331 . ( 2 ) الواحدي ، أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري ، أسباب النزول ، القاهرة ، ط 1 ، ص 4 . ( 3 ) . السيوطي ، الإتقان ، ج 1 ، ص 30 . ( 4 ) . نفس المصدر .