خضير جعفر
207
الشيخ الطوسي مفسرا
أحسن من الإمالة في أَوْصانِي » ويبيّن حجّته في ذلك بقوله : لأنّ في أَوْصانِي حرفا مستعليا يمنع من الإمالة ، ومع ذلك فهو جائز كصفى وطغى « 1 » . 6 . وفي تفسيره للآية الكريمة إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 2 » أورد أقوالا في قراءة إِنَّ اللَّهَ بفتح همزة إِنَّ وكسرها ، فقال : « قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع ويعقوب إلّا روحا وَأَنَّ اللَّهَ بفتح الهمزة ، الباقون بكسرها » ، ثمّ يورد احتمالات من نصب الهمزة ، فيقول : أحدها : إنّ المعنى ، وقضى اللّه إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ في قول أبي عمرو بن العلاء . والثاني : إنّه معطوف على كلام عيسى ، أي أوصاني إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ والثالث : قال الفرّاء : إنّه معطوف على ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وذلك إِنَّ اللَّهَ ويكون موضعه الرفع بأنّه خبر المبتدأ . والرابع : ولأنّ اللّه ربي وربّكم فاعبدوه ، والعامل فيه فَاعْبُدُوهُ . ويبيّن الشيخ الطوسي حجّة في كسر همزة ( انّ ) بقوله ومن كسر ( إنّ ) استأنف الكلام ، ثمّ بعد ذلك يرجّح الرأي الأخير ، مستندا على رواية عن أبي فيقول : ويقوي الكسر أنّه روي أنّ أبيّا قرأ : إِنَّ اللَّهَ بلا واو ويجوز أن يكون عطفا على قوله : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ « 3 » . 7 . وفي تفسيره لقوله تعالى : إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ « 4 » يقول الشيخ الطوسي في قراءة جَذْوَةٍ : قرأ عاصم جَذْوَةٍ بفتح الجيم وقرأ حمزة وخلف بضمّها ، الباقون - بكسر الجيم - وفيه ثلاث لغات ، فتح الجيم وضمها وكسرها ، وبعد أن يبيّن الشيخ الطوسي القراءات ، يورد رأيه مرجّحا للكسر ، فقال والكسر أكثر وأفصح « 5 » .
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 110 . ( 2 ) مريم ( 19 ) الآية 36 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 112 . ( 4 ) . القصص ( 28 ) الآية 29 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 127