خضير جعفر

190

الشيخ الطوسي مفسرا

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ « 1 » فجرى مجرى ولو أرسلنا وقال : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » على جواب الضَّالِّينَ وقال سيبويه وجميع أصحابه : إنّ معنى لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ليظلّنّ ومعنى الضَّالِّينَ غير معنى « لو » في قول الجماعة ، وإن قالوا إنّ الجواب متّفق لأنّهم لا يدفعون أن معنى الضَّالِّينَ ما يستقبل ومعنى « لو » ما مضى وحقيقة معنى « لو » أنّها يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ، كقولك : لو أتيتني لأكرمتك ، أي لم تأتني فلم أكرمك ، فامتنع الإكرام لامتناع الإتيان ومعنى « إن » و « لئن » إنّما يقع بهما الشيء لوقوع غيره تقول : إن تأتني أكرمك ، فالإكرام يقع بوقوع الإتيان ، وقال بعضهم : إنّ كلّ واحدة منهما على موضعها ، وإنّما لحق في الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى القسم ، فجاء الجواب بجواب القسم ، فأغنى عن جواب الجزاء لدلالته عليه ، لأنّ معنى لَظَلُّوا « ليظلّنّ » ، وهذا هو معنى قول سيبويه : ويجوز أن تقول : إن أتيتني لم أجفك ، ولا يجوز أن تقول : إن أتيتني ما جفوتك ، لأنّ - « ما » منفصلة ، و « لم » كجزء من الفعل ، ألا ترى أنّه يجوز أن تقول : زيدا لم أضرب ولا يجوز زيدا ما ضربت ، وإنّما يجاب الجزاء بالفعل أو الفاء ، فإذا تقدّم لام القسم جاز فقلت لئن أتيتني ما جفوتك « 3 » . وقد يطرح الشيخ الطوسي رأيه فقط ، من دون أن يستشهد برأي لغيره من النحاة ومن ذلك الأمثلة التالية : 1 . في قوله تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 4 » . يقول الشيخ الطوسي في إعراب لَنَبْلُوَنَّكُمْ : وفتحت الواو في لَنَبْلُوَنَّكُمْ لأمرين : أحدهما : للعلّة التي فتحت الراء في لننصرنّكم وهو أنّه بني على الفتحة لأنّها أخفّ إذا استحق البناء على الحركة ، كما استحقّ ( يا ) في النداء حكم البناء على الحركة .

--> ( 1 ) . الروم ( 30 ) الآية 51 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 103 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 18 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 155 .