خضير جعفر

187

الشيخ الطوسي مفسرا

ومثله قوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وهو يحتمل أمرين : أحدهما : أن تكون « لا » زائدة و « أنّ » في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ الذي هو « حرام » وتقديره : وحرام على قرية مهلكة رجوعهم ، كما قال : فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . « 1 » والثاني : أن تكون « لا » غير زائدة ، بل تكون متّصلة بأهلكنا ، والتقدير بأنّهم لا يرجعون أي أهلكناهم بالاستئصال ؛ لأنّهم لا يرجعون إلى أهليهم للاستئصال الواقع بهم ، وخبر الابتداء محذوف وتقديره حرام على قرية أهلكناها بالاستئصال بقاؤهم أو حياتهم ونحو ذلك « 2 » . 7 . وعند إعرابه « اللام » في قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 3 » . قال : لام كي كأنّه قال : كي تكونوا ، وأصلها لام الإضافة ، واللام في قوله : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً لام تأكيد ، وهي تلزم « أن » المخفّفة من الثقيلة ، لئلّا تلتبس ب « أن » التي بمعنى « ما » كقوله تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ « 4 » ، وهي لام الابتداء أخّرت إلى الخبر في باب « إنّ » خاصة ، وأمّا اللام الثالثة في قوله وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ فلام الجحد وأصلها لام الإضافة ، والفعل نصب بإضمار « أن » ولا يظهر بعدها « أن » لأنّ التأويل : ما كان اللّه مضيّعا إيمانكم ، فلمّا حمل معناه على التأويل ، حمل لفظه أيضا على التأويل من غير تصريح بإظهار « أن » « 5 » . كما يورد الشيخ الطوسي رأيه ورأي العلماء واختلافهم في الإعراب مما يؤكّد سعة اطّلاعه في هذا المجال ، وقدرته على منافسة النحاة المشهورين وأصحاب الرأي من أصحاب المدارس النحويّة ، ومن ذلك نورد ما يلي :

--> ( 1 ) . يس ( 36 ) الآية 50 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 235 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 143 . ( 4 ) . الملك ( 67 ) الآية 20 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 6 .