خضير جعفر
181
الشيخ الطوسي مفسرا
اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ « 1 » . يقول في حسرات : والحسرات جمع الحسرة ، وهي أشدّ من الندامة ، والفرق بينهما وبين الإرادة . أنّ الحسرة تتعلّق بالماضي خاصّة والإرادة تتعلّق بالمستقبل ، لأنّ الحسرة إنّما هي ما فات بوقوعه أو ينقضي وقته ، وإنّما حرّكت السين ، لأنّه اسم على فعله أوسطه ليس من حروف العلّة ولو كان صفة لقلت : صعبات فلم يحرّك ، وكذلك جوازات وبيضات ، وإنّما حرّك الاسم لأنّه على خلاف الجمع السالم ، والحسرة والندامة نظائر وهي نقيض الغبطة ، وتقول : حسرت العمامة عن رأسي إذا كشفتها ، وحسر عن ذراعيه حسرا ، وانحسر انحسارا وحسّره تحسيرا ، والحاسر في الحرب الذي لا درع عليه ، ولا مغفر وحسر يحسر حسرة وحسرا ، إذا كمد على الشيء الفائت وتلهّف عليه وحسرت الناقة حسورا ، إذا أعيت وحسر البصر إذا كلّ عن البصر ، والمحسرة المكنسة ، والطير يتحسّر ، إذا خرج من ريشه العتيق إلى الحديث ، وأصل الباب الحسر : الكشف « 2 » . 2 . ورد قوله في بيان الفرق بين « من » و « الذي » في تفسير قوله تعالي وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 3 » : والفرق بين « من » و « الذي » من ثلاثة أوجه : أحدها : أن « من » لما يعلّل و « الذي » مشتركة ، و « من » في الجزاء لما يستقبل ، وهي في معنى « إن » وليس كذلك « الذي » ، وثالثها أنّ « من » تجزم ولا تحتاج في الجزاء والاستفهام إلى صلة ولا يكون جوابها إلّا بالفعل والفاء « 4 » . 3 . وفي بيانه الفرق بين الرسول والنبي يقول : والفرق بين الرسول والنبي ، أنّ النبي لا يكون إلّا صاحب المعجز الذي ينبئ عن اللّه أي يخبر ، والرسول إذا كان رسول اللّه ، فهو بهذه الصفة ، وقد يكون الرسول رسولا لغير اللّه ، فلا يكون بهذه الصفة ، والإنباء عن الشيء قد يكون من غير تحميل النبأ ، والإرسال
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 167 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 69 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 59 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 565 .