خضير جعفر

169

الشيخ الطوسي مفسرا

الفصل الرابع : الجانب اللغوي في التبيان اللغة أظهر الشيخ الطوسي اهتماما خاصّا باللغة في تفسيره ، حيث كان يستعين بها لتوضيح النصّ القرآني واستخراج المعنى المطلوب من المفردات التي احتواها القرآن الكريم ، ولما كان القرآن قد نزل بلغة العرب ، وهم أهل الفصاحة وأرباب اللغة ، فمن الطبيعي جدّا أن يكون لاستعمالاتهم اللغويّة الخاصّة ما يهيئ للمفسر - أي مفسر - مادة أساسيّة في فهم النصوص والآيات القرآنيّة الكريمة ، ويمنحه الفرصة المناسبة في استنطاق آيات الكتاب العزيز ، واستجلاء أسرار معانيها ، ولذلك جهد الشيخ الطوسي في تعقّب أقوال علماء اللغة البارزين وجملة من الشعراء الذين يحتجّ بأشعارهم ، وهو إزاء تلك الأقوال كان يقف موقف الراصد الخبير ، فيناقشها ويرجّح بعضها على بعض ، ويترك ما لا يصلح منها ولا يفيد . كما نجده يسهب في التفاصيل أحيانا لضرورة يراها ، وقد يوجز في موضع آخر من تفسيره ، فلا يذكر إلّا إشارات مقتضبة من أقوال علماء اللغة وآرائهم . كما نراه في مواقف عديدة يطرح رأيه في الكلمة ، بينما يطرح آراء غيره فقط في مواضع أخرى ، أو قد يجمع بين رأيه وآرائهم أحيانا ؛ ليخرج من ذلك كلّه بما يعينه على معرفة النصّ واكتشاف ما فيه ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد حفظ لنا في تفسيره ثروة لغويّة كبيرة