خضير جعفر
164
الشيخ الطوسي مفسرا
ومن ذلك ما قاله في تفسيره للآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » وقال ابن عباس : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ذكرهم بأعيانهم من اليهود الذين حول المدينة . وقال قوم : نزلت في مشركي العرب . فقال الشيخ الطوسي رافضا لكلّ الأقوال التي قيلت في هذا المعنى : والذي نقوله : إنّه لا بدّ من أن تكون الآية مخصوصة ؛ لأنّ حملها على العموم غير ممكن ، لأنّا علمنا أنّ في الكفار من يؤمن فلا يمكن العموم ، وأمّا القطع على واحد ممّا قالوه ، فلا دليل عليه « 2 » . ولعلّ تردّد الشيخ الطوسي في قبوله لأقوال ابن عباس يعود إلى ما قيل عن طرق الرواية عنه من أنّها « غير مرضيّة ورواتها مجاهيل « 3 » » . ومن تلك الطرق ، طريق جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس . « وجويبر هذا شديد الضعف متروك « 4 » » . « وطريق الضحّاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة ؛ لأنّ الضحّاك لم يلقه « 5 » » . وقد روى الطبري عن مشاش أنّه قال : « قلت للضحّاك : سمعت من ابن عبّاس شيئا ؟ قال : لا « 6 » » . ومن طرق ابن عبّاس ، ما رواه المفسّرون عن ابن جريح الذي يقول عنه السيوطي :
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 6 . ( 2 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 60 . ( 3 ) . السيوطي ، الإتقان ، ج 2 ، ص 321 . ( 4 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 322 . ( 5 ) . نفس المصدر . ( 6 ) . تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 40 .