خضير جعفر

142

الشيخ الطوسي مفسرا

سواء كانت لفظيّة كالكلمات التي تشكّل مع اللفظ الذي يريد فهمه كلاما مترابطا أو حاليّا كالظرف والملابسات التي تحيط بالكلام ، وتكون ذات دلالة في الموضوع « 1 » . وحينما يغفل المفسّر سياق الآيات القرآنيّة وطريقة الصياغة والنظم المسلسل الذي جاءت به تلك الآيات فمن الطبيعي أن يقع في مطبّات ضخمة أثناء تفسيره للنصوص القرآنيّة ، وكما حصل للمجبّرة حين اقتطعوا نصّا قرآنيّا وفسّروه بعيدا عن مبدأ الأخذ بالسياق فقالوا في تفسير قوله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 2 » : إنّ ذلك يدلّ على أنّ اللّه خالق لأفعالنا « 3 » . في حين أنّ الملاحظ في السياق أنّها جاءت حكاية لقول إبراهيم مع قومه واستنكاره لعبادتهم الأصنام والتي هي أجسام ، واللّه تعالى هو المحدث لها « 4 » . وكذلك الحال في قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 5 » . إذ كانت تدلّ بسياقها على أنّه الذليل الحقير « 6 » . من هنا فإنّ ملاحظة السياق والتناسب والترابط بين الفصول والمجموعات القرآنيّة ضرورة ومفيدة جدا في فهم مدى القرآن ومواضيعه وأهدافه « 7 » . ولذلك فإنّ الشيخ الطوسي يستعين بنظم الآيات القرآنيّة وأسلوب صياغتها لتعيين بعض المعاني والكشف عن المقاصد والنكات القرآنيّة أو دعم ما يتبنّاه من رأي تفسيريّ ، وقد احتوى التبيان على شواهد عديدة كان يؤكد فيها المفسّر على العلاقة القائمة بين الآيات ويستخرج منها معنى أو مفهوما فقال :

--> ( 1 ) . الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، ص 130 . ( 2 ) الصافات ( 37 ) الآية 96 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 470 . ( 4 ) . نفس المصدر . ( 5 ) . الدخان ( 44 ) الآية 49 ( 6 ) . عبد الرحمن المكي ، أصول التفسير ، ص 71 . ( 7 ) . دروزة ، القرآن المجيد ، ص 204 .