خضير جعفر
137
الشيخ الطوسي مفسرا
مسألة توبيخ وتقريع كقوله : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ « 1 » وسؤاله للمرسلين ، ليس للتوبيخ ولا للتقريع ، لكنّه توبيخ للكفّار ، وتقريع لهم أيضا ، وأمّا قوله : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » فمعناه سؤال تعاطي واستخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك ، وقوله وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 3 » فهو سؤال توبيخ وتقريع وتلاوم ، كما قال : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ « 4 » . وهكذا نجد الشيخ الطوسي يعطي الكلمة القرآنيّة حقّها من التوضيح ، كما ويحلّ أيّ تناقض بدوي يتوهّمه القارئ لهذه الآيات المباركة ، وقد يستعين مفسّرنا ببعض الآيات القرآنيّة الكريمة ، ليفرق بين كلمتين متشابهتين في اللفظ ومتغايرتين في المعنى ، كما في كلمتي الريح والرياح ، فيورد الطوسي حديثا شريفا يوضّح الفرق بينهما ، ثمّ يردف ذلك بعدد من النصوص القرآنيّة التي تفيد التمييز بين هذين اللفظين فيقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقول إذا هبّت ريح « اللّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » . وهذا يوضّح أن لفظ الرياح دلالة على السقيا والرحمة كقوله : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ « 5 » . وقوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « 6 » . وقوله : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ « 7 » وما جاء بخلاف ذلك كقوله : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ « 8 » وقوله : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ « 9 »
--> ( 1 ) . يس ( 36 ) الآية 59 . ( 2 ) المؤمنون ( 23 ) الآية 101 . ( 3 ) . الصافات ( 37 ) الآية 27 . ( 4 ) . انظر التبيان ، ج 4 ، ص 350 والآية : القلم ( 68 ) 30 . ( 5 ) . الحجر ( 15 ) الآية 22 . ( 6 ) . الروم ( 30 ) الآية 46 . ( 7 ) . الروم ( 30 ) الآية 48 . ( 8 ) . الذاريات ( 51 ) الآية 41 . ( 9 ) . الحاقة ( 69 ) الآية 6 .