خضير جعفر

125

الشيخ الطوسي مفسرا

قصي وغيره ؟ وقد نظم الشعراء في قصّة الفيل الشعر ونقلته الرواة ، فلا يمكن جحد ذلك لأنّه مكابرة « 1 » . ومثل هذه اللفتات الذكيّة نجدها مبثوثة في تفسير الشيخ الطوسي ، ويزدحم بها تبيانه مما يؤكد انتهاجه نهجا عقليّا متميّزا في التفسير ، حيث ترك هذا السلوك العقلي أثرا واضحا على صفحات التبيان ، وما زخرت به بحوثه تشكّل بمجموعها منهجا عقليّا بحث المفسّر فيه عن الحقيقة ، وظلّ ينشد مصاديقها ، ويتحرّى الأدلّة عليها ليحاور ويناقش من يختلف معه في الرأي برويّة وهدوء وانضباط ممّا يدلّل على ثقة المفسّر بنفسه وقوّة الحجّة التي يمتلكها ، الأمر الذي أضفى على تفسير التبيان صيغة موضوعيّة ومسحة عقليّة تركت بصماتها الواضحة في ذهن كلّ من طالع التبيان وتدبّر بحوثه ، فاستحقّ بذلك الشيخ الطوسي كلّ ما حصل عليه من مديح وثناء وإطراء ، إذ استطاع وبجدارة أن يسهم في عمليّة تطوير التفسير والانتقال به من التقليد والانشداد للأثر والرواية إلى حيث التدبّر والنزعة العقليّة ، مع الأخذ بالحديث الصحيح المعتبر ، فتمكّن من أن يجمع ما في المنهجين ( النقلي والعقلي ) من مزايا ومحاسن .

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 411 .