خضير جعفر

119

الشيخ الطوسي مفسرا

في دار الدنيا دون أن يكون المراد به رؤيته تعالى ومشاهدته ، فبطل ما ظنوه « 1 » . واستدلّ الشيخ الطوسي بقوله تعالى : اللَّهِ أَحَدٌ على فساد مذهب المجسّمة قائلا بأنّ الجسم ليس بأحد ، إذ هو أجزاء كثيرة ، وقد دلّ اللّه بهذا القول على أنّه أحد ؛ فصحّ أنّه ليس بجسم « 2 » . وأنكر الشيخ الطوسي على الخوارج قولهم : إنّ مرتكب الكبيرة كافر ، فقال عند تفسيره لقوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ، لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 3 » الانذار بنار هذه صفتها وهي درك مخصوص من أدراك جهنّم ، فهي تختصّ بهذا المتوعد الذي كذّب بآيات اللّه وجحد توحيده وَتَوَلَّى عنها بأن لم ينظر فيها ، أو رجع عنها بعد أن كان نظر فيها ، فصار مرتدّا . والثاني محذوف لما صحبه من دليل الآي الأخر ، كأنّه قال ومن جرى مجراه ممّن عصى ، فعلى هذا لا متعلّق للخوارج في أنّ مرتكب الكبيرة كافر « 4 » . كما واعترض الشيخ الطوسي على التناسخيّة الذين استدلّوا بقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « 5 » ليقولوا إنّ البهائم والطيور مكلّفة ، فردّ الشيخ قائلا : وهذا باطل ؛ لأنّا قد بيّنا من أيّ وجه قال : إنّها أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ولو وجب حملها على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها ناسا وفي مثل صورنا وأخلاقنا فمتى قالوا لم يقل أمثالنا في كلّ شيء ؟ قلنا : وكذلك الامتحان والتكليف ، على أنّهم مقرّون بأنّ الأطفال غير مكلّفين ولا ممتحنين ، فما يحملون به امتحان الصبيان بعينه نحمل بمثله امتحان البهائم ، وكيف يصحّ تكليف البهائم والطيور ، وهي غير عاقلة ، والتكليف لا يصحّ إلّا

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 113 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 430 . ( 3 ) . الليل ( 92 ) الآيات 14 ، 15 ، 16 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 366 . ( 5 ) . الانعام ( 6 ) الآية 38 .