غانم قدوري الحمد
97
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
التجويد « 1 » . لعل أكثرها تدقيقا الرسم الوارد في كتاب اسمه ( أرجوزة البيان في حكم تجويد القرآن ) لمحمد حسين الأصفهاني « 2 » ، وهو متأخر ينقل عن خالد الأزهري ( ت 905 ه ) « 3 » . فقد جاء في آخر الكتاب ، وهو نثر وليس نظما كما يفهم من العنوان ، صورة لمخارج الحروف « 4 » ، وهي على شكل مقطعين : الأول يمثل اللسان وما يتصل به من الشفتين والأسنان ، والثاني يمثل الحلق . وقد كتبت على هذا الرسم كل أعضاء النطق ، مع الحروف التي تتكون عندها . وجاءت في هذا الرسم كلمتان لم تردا في كتب علم التجويد الأخرى التي اطلعت عليها ، وهما ( الطنطنة أو الطلطلة ) حيث كتبتا في الجزء الواقع بعد أقصى اللسان ، وكأنهما تشيران إلى عضو معين . وحين رجعت إلى لسان العرب لابن منظور لأتتبع ما قاله عن الكلمتين ، وجدت أن أقرب الألفاظ دلالة على الموضع الذي كتبتا فيه هي كلمة ( الطّلاطلة ) التي قال عنها : « لحمة في الحلق ، قال الأصمعي : الطّلاطلة : اللحمة السائلة على طرف المسترط » « 5 » . إن كلام علماء التجويد في وصف أعضاء آلة النطق صحيح وتام بالنسبة لأكثر الأعضاء ، وكانت ( الحنجرة ) هي العضو الوحيد الذي لم يتمكن علماء التجويد من وصفه وصفا كاملا ، لأنها لا تقع تحت النظر ، مع أنهم عرفوها وأدركوا تأثيرها في إنتاج الأصوات . ولم تكن معرفتهم بتلك الأعضاء نظرية ، بل كانت مقترنة بإدراك تام لعملية إنتاج الأصوات وتمايزها . على نحو ما سنذكر في المبحث الآتي والمباحث التي تليه ، إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) منها الرسائل المرقمة في مكتبة المتحف ببغداد 23348 - 20165 - 10845 - 16579 - 18721 ، والثلاثة الأخيرة بالفارسية . وفي مكتبة الأوقاف بالموصل مجموع رقمه ( 2 / 22 مدرسة الحجيات ) يضم ورقة فيها رسم توضيحي رقمها ( 123 و ) من المجموع . ( 2 ) توجد في مكتبة المتحف ببغداد نسختان من الكتاب أرقامهما ( 1019 و 10834 ) لم يكتب عليهما اسم المؤلف . وفي دار الكتب المصرية نسخة من الكتاب تحت رقم ( 21326 ب ) جاء فيها أن مؤلفها هو محمد حسين الأصفهاني ، وهو مجهول لنا . ( 3 ) أرجوزة البيان ص 41 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 66 . ( 5 ) لسان العرب 13 / 433 مادة ( طلل ) . وقد ذكر جان كانتينو ( دروس في علم أصوات العربية ص 18 ) أن الطلاطلة هي اللهاة .