غانم قدوري الحمد

95

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وهذه ظاهرة جديدة تستحق الذكر ، وهي تبين منهجا صحيحا في دراسة هذا الموضوع ، فإن كلمة علماء التشريح ووظائف الأعضاء تظل هي المستند العلمي الذي ينبغي أن يستعين به دارسو الأصوات اللغوية في وصف أعضاء آلة النطق ، فيأخذون القدر النافع لدراستهم لأن كثيرا من تفصيلات الموضوع التشريحية لا تفيد دارس الأصوات فائدة مباشرة . فكان الدركزلي الذي فرغ من تأليف ( خلاصة العجالة ) سنة 1266 ه ، ينقل من بعض كتب داود بن عمر الأنطاكي ، المولود بأنطاكية ، والمتوفى بمكة سنة 1008 ه « 1 » . وذلك حين تكلم عن الرئة ، والقصبة ، والحلق ، واللسان ، والفك الأعلى ، والأسنان . واللثة ، والشفتين ، واللهاة ، فكان يقول : قال داود صاحب التذكرة ، أو : قال داود الحكيم « 2 » . وكتاب التذكرة هو : « تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب » ، قال عنه حاجي خليفة بأنه تأليف عظيم في الطب « 3 » . ويبدو أن الدركزلي كان ينقل من كتاب آخر من كتب داود الحكيم ، وهو ( النزهة المبهجة ) ، فقد ذكر هذا الكتاب في قائمة مصادره دون كتاب التذكرة ، قال : « والنزهة المبهجة في الطب لداود ، ومختصر المسيحي فيه » « 4 » . ومختصر المسيحي مصدر آخر من المصادر الطبية التي نقل منها الدركزلي . وأهمية هذه الظاهرة لا تنبع من قيمة المادة التي نقلها مؤلف ( خلاصة العجالة ) من الكتب الطبية الموجودة في عصره ، وإنما تتركز في المنهج الذي سار عليه ، وهو منهج لم يسبقه إليه سوى ابن سينا في رسالته ( أسباب حدوث الحروف ) مع العلم أن ابن سينا نفسه كان طبيبا ولغويا ومن ثم جاء كلامه أكثر مساسا بحاجة دارس الأصوات ، وسار المحدثون على هذا المنهج ، كما يبدو جليا فيما كتبه الدكتور عبد الرحمن أيوب في كتابه ( أصوات اللغة ) في الباب الذي سمّاه ( الوسيلة التشريحية ) « 5 » . 3 - تخصيص فصل مستقل لوصف بعض أعضاء النطق : يحرص دارسو الأصوات من المحدثين على كتابة فصل في صدر أبحاثهم الصوتية لوصف أعضاء آلة النطق ، ولم يكن علماء العربية يفعلون ذلك ، بل كانوا يكتفون بتسمية تلك

--> ( 1 ) انظر مصادر ترجمته : كحالة : معجم المؤلفين 4 / 140 . ( 2 ) انظر : خلاصة العجالة 132 و ، 136 ظ ، 138 ظ . ( 3 ) كشف الظنون 1 / 386 . ( 4 ) خلاصة العجالة 221 و . ( 5 ) أصوات اللغة ص 39 - 91 .