غانم قدوري الحمد

86

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

بكر ) لا يقال فيهما ارتفع اللسان عنهما ارتفاعة واحدة » « 1 » . ومن هنا رأيت أن استخدام ( آلة النطق ) أو ( أعضاء آلة النطق ) في بحث يكتب لبيان جهود علماء التجويد في الموضوع أولى من استخدام المصطلحات التي نجدها عند المحدثين لا سيما أن الرجوع إلى المعاجم يؤيد أصالة ما استخدموه دون ما استخدمه المحدثون « 2 » . وأعضاء آلة النطق التي وصفها المحدثون هي : الرئة ، والقصبة الهوائية ، والحنجرة ، والحلق ، والخيشوم ، والفم ، واللسان ، وسقف الفم ، والأسنان والشفتان . وتتفاوت هذه الأعضاء في الدور الذي تقوم به في عملية التصويت ، كما أن أكثرها له وظائف أخرى لا تقل أهمية بالنسبة للجسم عن عملية النطق . وينبغي أن نذكر هنا أن علماء العربية منذ الخليل وسيبويه قد أوردوا في أثناء حديثهم عن مخارج الحروف معظم أسماء أعضاء آلة النطق « 3 » . ولكن علماء التجويد قد تميزوا في دراسة هذا الموضوع عن علماء العربية بنواح هي : 1 - وصف أعضاء النطق . 2 - الاستعانة بعلم التشريح . 3 - تخصيص فصل مستقل لوصف بعض أعضاء النطق . 4 - الاستعانة بالرسم التوضيحي . وهذا بيان لهذه الأمور الأربعة التي تميز بها علماء التجويد في كلامهم عن أعضاء النطق . 1 - وصف أعضاء النطق : لم يكتف علماء التجويد بذكر تلك الأعضاء في أثناء تحديد مخارج الحروف ، وإنما قدموا وصفا لها وتحديدا لمدلولاتها ، وقد حدد بعضهم أعضاء آلة النطق إجمالا ، مثل قول مكي : « ورتّب - تبارك وتعالى اسمه - لها مخارج تخرج منها عند النطق بها ، من آخر الصدر الأعلى ، وما يليه من الحلق ، والفم ، وأطراف الشفتين ، وإلى الخياشيم » « 4 » . وقول

--> ( 1 ) جمال القراء 175 ظ . ( 2 ) انظر استخدام كلمة ( جهاز ) و ( آلة ) في : لسان العرب ، والمعجم الوسيط ، مادة ( جهز ) و ( أول ) . ( 3 ) انظر : الخليل : العين 1 / 51 - 52 و 57 - 58 . وسيبويه : الكتاب 4 / 432 - 436 . ( 4 ) الرعاية ص 40 .