غانم قدوري الحمد
74
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وموضوعا ، متمثلة بكتاب ( الرعاية ) لمكي ( ت 437 ه ) و ( التحديد ) للداني ( ت 444 ه ) ، و ( الموضح ) للقرطبي ( ت 462 ه ) . وربما امتدت هذه المرحلة إلى القرن السادس أيضا . وتمثل مؤلفات القرن السابع والثامن الهجريين مرحلة جمع الآراء والموازنة بينها مع خفوت نزعة الإبداع في كثير من الأحيان ، ويمثل هذه المرحلة ( منهاج التوفيق إلى معرفة التجويد والتحقيق ) في كتاب جمال القراء لعلم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) ، و ( المفيد في شرح عمدة المجيد ) للحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) ، و ( التمهيد في علم التجويد ) لابن الجزري ( ت 833 ه ) ، الذي ألفه سنة 769 ه . وكانت أرجوزة ابن الجزري المسماة ( المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه ) بداية لمرحلة جديدة في وجهة التأليف في علم التجويد ، فقد شغلت المقدمة معظم علماء التجويد على مدى أربعة قرون تقريبا ، فكانوا يعتنون بشرحها ، وربما كتب بعض العلماء حواشي على تلك الشروح ، ودخل علم التجويد بذلك مرحلة أقل ما يقال فيها أنه كثر فيها المكتوب مع قلة الجديد فيه بشكل عام . وظهرت في النصف الأول من القرن الثاني عشر حلقة علمية متميزة على ما سبقها ، وعلى ما لحقها ، تتمثل في عالمين : أولهما : عبد الغني النابلسي ( ت 1143 ه ) الذي كتب ( كفاية المستفيد في علم التجويد ) الذي فصّلنا القول في منهجه قبل قليل ، والثاني : تلميذ النابلسي : محمد المرعشي الملقب ساجقليزاده ( ت 1150 ه ) الذي كتب ( جهد المقل ) و ( بيان جهد المقل ) وغيرهما . وقد تميز النابلسي بالمنهج الذي وضعه لكتابه ، وتميز المرعشي بالمادة الصوتية التي قدمها في كتبه والتي تتسم بالتحليل العميق والدقيق إلى حد كبير . أما آخر كتب علم التجويد التي وقفنا عندها فهو كتاب ( خلاصة العجالة في بيان مراد الرسالة ) للدركزلي الموصلي الذي فرغ من تأليفه سنة 1266 ه ، وهو من أكبر كتب علم التجويد حجما ( 217 ورقة ) ، ولكن كبر حجمه كان ناتجا عن تراكمات واستطرادات كثير منها لا يمت إلى علم التجويد بصلة ، وإني ألاحظ فيه مع ذلك اتجاهات جديدة تتمثل في ما يأتي : أولا : رجوع المؤلف إلى كتب التشريح لوصف أعضاء النطق ، وثانيا : قائمة المصادر الطويلة التي ذكر فيها أسماء ( 106 ) كتب ، وألحقها في آخر كتابه . وهذان الاتجاهان ، وإن كان الثاني منهما شكليا جديران بالذكر . * * * * *