غانم قدوري الحمد
64
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بعض علماء التجويد هذا الموضوع بفصل مستقل ضمن كتب علم التجويد ، كما فعل عبد الوهاب القرطبي في آخر كتابه ( الموضح ) ، أو برسائل مفردة كما فعل ابن البناء برسالته ( بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء ) . كان منهج علماء التجويد إذن شاملا ، استغرق الكلام على الموضوعات الأساسية في ( علم الأصوات النطقي ) ، وهي : 1 - إنتاج الأصوات اللغوية وتقسيمها ، ويتضمن ذلك دراسة آلة النطق ومخارج الحروف وصفاتها . 2 - دراسة ما ينشأ عنها من الأحكام ، أي الظواهر الصوتية ، عند تركيبها في الكلام المنطوق . وشمل أيضا دراسة موضوعات تكميلية هي : أ - رسم منهج تعليمي للأصوات يتمثل في التلقي المباشر عن المعلم المتقن أولا ، ثم التدريب المستمر على نطق الأصوات ثانيا ، وهو ما عبر عنه علماء التجويد ، برياضة اللسان . مع إخضاع ذلك المنهج التعليمي لإطار نقدي متعدد الاتجاهات ، يتمثل في أن القاعدة المدونة في الكتب تحرس الأداء عن الانحراف في النطق من جانب ، وأن الدراية تعمل على تدقيق القاعدة المدونة والسمو بها دائما نحو الدقة في وصف جوهر العملية النطقية المراد التعبير عنها . ب - معالجة عيوب النطق أو أمراض الكلام . ثانيا - منهج علماء التجويد منهج صوتي خالص : إن علماء التجويد كانوا دائما من المتخصصين في علم القراءات ، ومن المشتغلين بعلوم القرآن ، كما أن الكثير منهم كانوا لغويين ونحاة ، أو كانوا على جانب كبير من الثقافة اللغوية : النحوية والصرفية . فهل استطاعوا أن يرسموا حدودا واضحة لعلم التجويد ، متميزة عن العلوم الأخرى التي كانوا يشتغلون بها ، لا سيما أن بعض تلك العلوم له ارتباط وثيق بعلم التجويد من بعض الوجوه ، خاصة علم القراءات ، وعلم الوقف والابتداء ، وعلم رسم المصحف ، وعلم الصرف ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال سوف تحدد لنا أكان منهج علماء التجويد منهجا صوتيا خالصا أو لا ؟ . إن أول قضية بارزة تواجهنا في البحث عن إجابة للسؤال السابق هي أن علماء التجويد قد خصصوا كتبا مستقلة لبحوثهم الصوتية ، هي التي تعرف بكتب علم التجويد ، وقد ذكرنا في المبحث الثاني من هذا الفصل أشهر تلك الكتب منذ أقدمها وهو قصيدة أبي مزاحم الخاقاني ،