غانم قدوري الحمد
54
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وبعضه بالاطلاع على علم النحو ، وهو الخطأ في حركات الأواخر وسكناتها . وبعضه بالاطلاع على علم الصرف ، وهو الخطأ في الإعلال مثل القلب والحذف والنقل » « 1 » . وقول المرعشي في موضوع علم التجويد أنه ( الخطأ في المبنى والصفات ) يقصد بقوله ( المبنى ) الحروف ، فقد قال في بداية الفصل : « والمراد من المبنى حروف الكلمة ، ومن الخطأ فيه تبديل حرف بحرف ، كتبديل الطاء دالا ، بترك إطباقها واستعلائها ، أو تاء بتركهما وبإعطائها همسا » « 2 » . وكأن المرعشي يريد أن يقول أن موضوع علم التجويد هو دراسة ما يتعلق بأصوات اللغة العربية ، ومعالجة ما يلحق تلك الأصوات من انحراف عند نطقها في كلام متصل . وقد عالج حسن بن إسماعيل الدركزلي موضوع اللحن في خاتمة كتابه ( خلاصة العجالة في بيان مراد الرسالة ) الذي فرغ من تأليفه سنة 1266 ه ، وهو آخر من عالج هذا الموضوع ، وكتابه آخر كتب علم التجويد التي وقفنا عندها ، وهو مع إفاضته في الكلام لم يأت بجديد في الموضوع « 3 » . وقد كانت لفكرة اللحن الخفي تأثيرها الكبير على دراسة علماء التجويد ، سواء أكان ذلك في المنهج أم في التفصيلات ، حتى إن تعريف ( التجويد ) كان انعكاسا لتلك الفكرة ، فإذا كان اللحن الخفي هو ( ترك إعطاء الحروف حقوقها ) كان التجويد ( إعطاء الحروف حقوقها ) ويبدو لنا هذا المعنى واضحا في قول أبي مزاحم الخاقاني في قصيدته « 4 » : فذو الحذق معط للحروف حقوقها * إذا رتّل القرآن أو كان ذا حدر وفي قول السعيدي : « واللحن الخفي لا يعرفه إلا المقرئ الضابط الذي قد تلقن من ألفاظ الأستاذين المؤدي عنهم ، المعطي كل حرف حقه غير زائد فيه ولا ناقص منه » « 5 » . وفي قول مكي بن أبي طالب : « ليكون الوقوف على معرفة ذلك عبرة في لطف قدرة اللّه
--> ( 1 ) جهد المقل 3 و - 3 ظ . ( 2 ) جهل المقل 3 و . ( 3 ) خلاصة العجالة 195 ظ - 208 ظ . ( 4 ) انظر بحث : علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى ( مجلة كلية الشريعة العدد السادس 1980 ) ص 349 . ( 5 ) التنبيه 36 و .