غانم قدوري الحمد

49

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الأولى ، وكانت مستندهم في بناء منهج كتبهم وطريقة معالجتهم للظواهر الصوتية . قال أبو مزاحم الخاقاني ( ت 325 ه ) وهو معاصر لابن مجاهد في قصيدته مشيرا إلى اللحن « 1 » : فأوّل علم الذكر اتقان حفظه * ومعرفة باللحن فيه إذا يجري فكن عارفا باللحن كيما تزيله * فما للذي لا يعرف اللحن من عذر وأشار إلى فكرة تقسيم اللحن أبو الحسن السعيدي ( ت في حدود 410 ه ) حتى إنه سمى كتابه ( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) ، وقد قال في مقدمته : « ينبغي لقارئ كتاب اللّه عز وجل بعد معرفته باللحن الجلي أن يعرف اللحن الخفي لأن اللحن لحنان ، لحن جلي ولحن خفي » . « فاللحن الجلي هو أن يرفع المنصوب وينصب المرفوع أو يخفض المنصوب والمرفوع ، وما أشبه ذلك ، فاللحن الجلي يعرفه المقرءون والنحويون وغيرهم ممن قد شم رائحة العلم » . « واللحن الخفي لا يعرفه إلا المقرئ المتقن الضابط الذي قد تلقن من ألفاظ الأستاذين المؤدي عنهم ، المعطي كل حرف حقه غير زائد فيه ولا ناقص منه ، المتجنب عن الإفراط في الفتحات والضمات والكسرات والهمزات وتشديد المشددات ، وتخفيف المخففات ، وتسكين المسكنات ، وتطنين النونات ، وتفريط المدات وترعيدها ، وتغليظ الراءات وتكريرها ، وتسمين اللامات وتشريبها الغنة ، وتشديد الهمزات وتلكيزها . . . » « 2 » . وتحدث الداني ( ت 444 ه ) عن موضوع اللحن الخفي في كتابيه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) و ( شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني ) « 3 » ، والداني هو الذي نقل لنا الرواية التي تحكي لنا تقسيم ابن مجاهد للحن إلى جلي وخفي كما سبق قبل قليل ، وإذا كنا نلاحظ أن الداني لم يطل الوقوف عند هذه القضية فإن عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) قد جعلها أساس كتابه ( الموضح في التجويد ) ولهذا سنقف عنده هنا وقفة أطول مما وقفنا عند غيره .

--> ( 1 ) انظر : علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى - مجلة كلية الشريعة ، العدد السادس سنة 1980 ص 351 . ( 2 ) كتاب التنبيه 45 ظ - 46 ظ . وقد طبق السعيدي فكرة اللحن الخفي في كتابه وهو يعالج صورا نطقية معينة فكان يقول ( 48 و ) : ( وذلك لحن غير جائز عند أهل التحقيق ) أو يقول ( 50 ظ ) : ( وهو لحن خفي ) وانظر أيضا 51 و ، 52 و . ( 3 ) التحديد 22 ظ وشرح قصيدة أبي مزاحم 136 و .