غانم قدوري الحمد

486

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

كتبه المستقلة الخاصة به . وفي المبحث الثالث تبين الأساس الذي قامت عليه الدراسة الصوتية عند علماء التجويد ، وهو اجتناب اللحن الخفي ، وكان ابن مجاهد قد قسم اللحن قسمين : اللحن الجلي واللحن الخفي . فالجلي هو تغيير حركات الإعراب ، والخفي هو ترك إعطاء الحرف حقه من مخرجه وصفته ، وقد صارت قضايا اللحن الجلي ميدان دراسة علماء النحو ، وقضايا اللحن الخفي ميدان دراسة علماء التجويد . وقد اتضح من هذا المبحث أن الدراسة الصوتية عند علماء التجويد ليست وسيلة لدراسة معجمية أو صرفية ، كما هو الحال عند علماء اللغة والنحو ، بل كانت عنده لأغراض صوتية خالصة . وفي المبحث الرابع بيان لمنهج علماء التجويد في دراسة الأصوات ، هو منهج يتميز بأنه شامل لكل جوانب الدرس الصوتي ، ويتمثل ذلك الشمول بقول الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) : « إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور : أحدهما : معرفة مخارج الحروف . والثاني : معرفة صفاتها . والثالث : معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام . والرابع : رياضة اللسان بذلك وكثرة التكرار » . وكان علماء التجويد قد أفاضوا في بحث هذه الأمور الأربعة ، لكن المشتغلين بدراسة الأصوات العربية من المحدثين لم يتمكنوا من إيفاء هذه الأمور حقها من البحث ، ولا سيما الأمر الثالث الذي أهمل أكثرهم دراسته . وقد تميز منهج علماء التجويد أيضا بأنه منهج صوتي خالص لم تختلط مباحث علم الأصوات فيه بمباحث علوم لغوية أخرى . واتضح في المبحث الخامس أن علم التجويد علم لغوي محض ، وهو يقابل ما يسمى في زماننا بعلم الأصوات اللغوية ، وكل ما في الأمر أن ميدان علم التجويد لم يتجاوز نص القرآن الكريم ، وكان ارتباط علم التجويد بالقرآن الكريم قد أعطى هذا العلم حياة متجددة نشطة . وقد اتضح لنا في الفصل الثاني أن علماء التجويد كانوا مدركين لطبيعة الصوت الإنساني ، وكيفية إنتاجه ، وأسس تصنيفه ، وخصائص كل صنف .