غانم قدوري الحمد
484
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
قليلا في تعاهد حسن وإقدام على درسه . وإن كان تمتاما ، وهو الذي يكرر التاء فإنه يستعمل مثل ما ذكرناه من الأرتّ وزيادة بحسب قوة العارض من كل ما يدفعه به ، فيشدد صوته ، ويمد نفسه ، ويصلب فكيه . . . » « 1 » . وختم ابن المنادي كلامه في معالجة أمراض الكلام بقوله : « فإن جاهد ذلك بطول السعي وتكرير التثقيل فانتفع به وإلا فلا بد له من الدنو إلى الصواب فإن لم يغلب شهوته لدفع ذلك عنه فليخفض صوته بالحرف المعلول ، وليجهر بما سواه ، فإن تجويده للعليل زيادة في علته ، وإن كان كذلك فهمسه أصلح من جهره » « 2 » . ولا يقلل من قيمة كلام التجويد في موضوع أمراض الكلام وعيوب النطق أن دراسة هذا الموضوع تقدمت في عصرنا كثيرا ، فإن عناية علماء التجويد بهذا الموضوع دليل على بعد نظرهم وعمق تفكيرهم . ويكفي أنهم درسوا هذا الموضوع منذ عشرة قرون « 3 » ، بينما لم يعرف العالم هذا النوع من الدراسة إلا منذ وقت قريب . * * *
--> ( 1 ) بيان العيوب 181 ظ - 182 و . ( 2 ) بيان العيوب 182 ظ . ( 3 ) كان الجاحظ ( عمرو بن بحرت 255 ه ) قد ذكر بعض عيوب اللفظ في كتابه ( البيان والتبيين ) ، انظر : 1 / 12 و 34 و 39 و 73 من الطبعة التي حققها عبد السلام هارون ، القاهرة 1948 م . كذلك فعل المبرد ( محمد بن يزيد ت 285 ه ) في كتابه ( الكامل في اللغة والأدب ) انظر 2 / 578 - 582 من الطبعة التي حققها د . زكي مبارك ، طبعة الحلبي ، القاهرة 1937 م . وذكر ثابت بن أبي ثابت في كتابه ( خلق الإنسان ) بعض تلك العيوب ( انظر ص 182 - 186 ) .