غانم قدوري الحمد
481
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
ملحق رقم ( 3 ) عيوب النطق يعجز بعض الناس عن نطق صوت معين أو أكثر من أصوات اللغة ، فيبدل الصوت الذي يعجز عنه بصوت آخر ، وتتفاوت درجات العجز ، ويظل هذا العجز مصاحبا للإنسان ، وقد ينفع في تجاوزه العلاج والمران . وتدرس هذه الظاهرة في إطار ما يسمى بأمراض الكلام أو عيوب النطق . وعلى الرغم من أن كثيرا من الدارسين المعاصرين لا يعدون البحث في عيوب النطق وعلاجها من اختصاص علماء الأصوات ، إنما يدخل في أبحاث علم النفس وحقل الطب ، إلا أن الدراسات الصوتية تظل ضرورية لهذا النوع من البحث ، لأن تشخيص عيوب النطق ومحاولة علاجها يتطلب معرفة تامة بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وفهم خواصه ، مثل ما يتطلب معرفة بوسائل العلاج النفسي والطبي على حد سواء « 1 » . وقد كان يظن أن اللغة العربية لم تعرف هذا اللون من البحث ولا التأليف فيه حتى الوقت الحاضر ، فقد قال أحد المشتغلين في هذا الميدان : « عندما تقلّب الطرف في المكتبة العربية يلفت نظرك أمر له شأنه وخطورته ، وترى في جانب من جوانبها ثغرة تتطلع إلى من يسدها ، وفراغا ينتظر من يملؤه ، وأحسسنا جميعا بالحاجة إلى كتاب يتناول عيوب النطق والكلام » « 2 » . وظهر لي بعد تتبع كتب علم التجويد ودراستها أن علماء التجويد كانوا قد درسوا موضوع عيوب النطق وكيفية علاجها ، وألفوا في ذلك كتبا مستقلة منذ ما يقرب من ألف سنة ، إلا أن جهودهم في هذا المجال لم تكن معروفة لدى المعاصرين ، مثل ما كانت جهودهم في
--> ( 1 ) انظر : عبد الرحمن أيوب : أصوات اللغة ص 24 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 22 هامش 1 . وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 353 . ( 2 ) مصطفى فهمي : أمراض الكلام ص 3 . وانظر أيضا مقدمة تحقيق كتاب ( سر صناعة الإعراب ) لابن جني ص 19 .