غانم قدوري الحمد

468

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ويفهم من النصوص السابقة أن الترتيل يستخدم مرادفا للتحقيق ، فبعض علماء التجويد يستخدم التحقيق في مقابل الحدر ، وبعضهم يستخدم الترتيل في مقابل الحدر . وأما التدوير فللتوسط بين المنزلتين . وقد قال أبو العلاء الهمذاني العطار بعد أن ذكر مذاهب القراء في كيفية القراءة : « ومن بعد فاعلم أن هذه الأوجه التي ذكرناها تؤول إلى ضربين : أحدهما التحقيق ، والآخر الحدر » « 1 » . 1 - التحقيق : أما التحقيق فهو « مصدر من حققت الشيء ، أي عرفته يقينا . والعرب تقول : بلغت حقيقة هذا الأمر ، أي بلغت يقين شأنه . والاسم منه الحق ، فمعناه أن يؤتى بالشيء على حقه من غير زيادة فيه ولا نقصان منه » « 2 » . ومعنى التحقيق في الاصطلاح هو كما يقول الداني ( ت 444 ه ) : « التحقيق الوارد عن أئمة القراءة حده أن توفّى الحروف حقوقها من المد إن كانت ممدودة ، ومن التمكين إن كانت ممكنة ، ومن الهمز إن كانت مهموزة ، ومن التشديد إن كانت مشددة ، ومن الإدغام إن كانت مدغمة ، ومن الفتح إن كانت مفتوحة ، ومن الإمالة إن كانت ممالة ، ومن الحركة إن كانت متحركة ، ومن السكون إن كانت مسكنة ، من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف . على ما نبينه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من أهل الأداء من الإفراط في التمطيط ، والتعسف في التفكيك والإسراف في إشباع الحركات وتخليص السواكن إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة - فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة . وقد وردت الآثار بكراهة ذلك وبكيفية حقيقته . . . » « 3 » . وقد أكد الداني هذا المعنى في كتاب آخر من كتبه حيث قال : « ينبغي لمن أخذ نفسه من القراء بالتحقيق أن لا يفرط في ذلك ، وأن يكون جميع ما يلفظ به من الممدود والممكن والمدغم والمظهر والمهموز والمشدد والمسكن وإشباع الحركات وغير ذلك على وزن ومقدار ، ولا يجاوز به الحد الذي علم من مذاهب الأئمة ، ولا يتعدى في ذلك المنهاج والطريق الذي عليه الأكابر من علماء هذه الصناعة ، فإن استعمل خلاف ما ذكرناه وأفرط في

--> ( 1 ) التمهيد 88 و . ( 2 ) التحديد 2 ظ - 3 و . وانظر : ابن الجزري : النشر 1 / 205 ، وابن منظور : لسان العرب 11 / 333 حقق . ( 3 ) التحديد 9 و .