غانم قدوري الحمد

449

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الجزري في كتابه ( النشر ) وهو يتحدث عن مد المبالغة : « قال ابن مهران في كتاب المدات له : إنما سمي مد المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي إلهية سوى اللّه سبحانه » « 1 » . وذكر ابن الجزري كتاب ( المدات ) في ترجمة ابن مهران في كتاب ( غاية النهاية ) « 2 » . وإذا صح أن تلك الأقسام العشرة للمد وردت في كتاب ( المدات ) لابن مهران ، فإن ذلك يعني أن هذه الأقسام كانت معروفة قبل القرن الخامس حين ظهرت المؤلفات الكبرى في علم التجويد ، لكن لم ترد أي إشارة إلى تلك الأقسام في كتب علم التجويد التي ظهرت في ذلك القرن مثل ( الرعاية ) لمكي ( ت 437 ه ) و ( التحديد ) للداني ( ت 444 ه ) و ( الموضح ) للقرطبي ( ت 462 ه ) . وقد أشرت قبل قليل إلى أن أقدم مصدر ذكرت فيه ، من المصادر التي اطلعت عليها هو كتاب ( جمال القراء ) لعلم الدين السخاوي المتوفى سنة 643 ه . وقد أثرت الرواية المنقولة عن ابن مهران في ألقاب المدود وأقسامها على طريقة تقسيم المد عند المتأخرين من علماء التجويد فقد أخذوا بتلك الألقاب وزادوا فيها ، فجعلها خالد الأزهري ( ت 905 ه ) أربعة عشر قسما « 3 » . وذكر السمرقندي ( ت 780 ه ) ستة عشر قسما « 4 » . وذكر أبو الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) أن بعضهم ذكر للمد تسعة وعشرين لقبا » « 5 » . وكان علم الدين السخاوي قد قال عن أسماء المد العشرة المذكورة في الرواية التي نقلها : « فهذه عشرة أسماء ما أرى لها كبيرة فائدة » « 6 » . وقال علي القاري : « وأما ما ذكره خالد من أن أقسام المد أربعة عشر ، وكذا عد غيره تسعة وعشرين فكلها مندرجة فيما ذكر إجمالا ، وإنما اختلف باختلاف الأسماء » « 7 » . وقال الوفائي بعد أن ذكر التسعة والعشرين لقبا : « وإذا تأملت وجدت أكثر هذه الألقاب متداخلا ، وأكثر التعاليل غير ناهض ، ومرجع ما عد منها زيادة على المد الطبيعي إلى الهمزة والسكون » « 8 » . وقال المرعشي : « والاشتغال بمعرفة تلك

--> ( 1 ) النشر 1 / 344 . ( 2 ) غاية النهاية 1 / 50 . ( 3 ) الحواشي الأزهرية ص 37 . ( 4 ) روح المريد 138 و ، وانظر : الطبلاوي : مرشدة المشتغلين 11 ظ . ( 5 ) الجواهر المضية 80 ظ . ( 6 ) جمال القراء 188 ظ - 189 و . ( 7 ) المنح الفكرية ص 50 . ( 8 ) الجواهر المضية 82 ظ .