غانم قدوري الحمد
438
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وذلك مثل المنون المنصوب ، فإنه يوقف عليه بألف ممكنة سواء كان ممدودا أو غير ممدود نحو عَلِيماً حَكِيماً [ النساء : 11 ] و فَيَذْهَبُ جُفاءً [ الرعد : 17 ] وما أشبه ذلك ، إلا أن يكون في آخر الموقوف عيه تاء التأنيث ، فإن الألف لا تلحقه حينئذ ، لأن هذه التاء تنقلب في الوقف هاء ساكنة في كل الأحوال « 1 » . 2 - الظواهر الصوتية الكمية الخاصة بحروف المد : حروف المد هي الألف ، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، والواو التي قبلها ضمة ، والياء التي قبلها كسرة . وتتعرض حروف المد في التركيب للتقصير حتى تصير حركة ، وتتعرض للتطويل حتى تصير ضعف طولها الأصلي أو أكثر . ولكل حالة من ذلك موضع معين في التركيب . وكانت عناية علماء التجويد بظاهرة التطويل ( أي المد ) أكثر من عنايتهم بظاهرة التقصير ، وذلك لتنوع أسباب المد ، وتعدد درجاته ، واختلاف القراء فيه . أما تقصير حروف المد فله موضع واحد ، ولا اختلاف فيه بين القراء ، ومن ثم فقد أغفل كثير من العلماء ذكره ، استغناء بشهرته عن تكلف الكلام عنه . وتقصير حروف المد ، ويعبرون عنه قديما بحذف حروف المد ، وردت الإشارة إليه في كلام علماء العربية ، لكن ليس في سياق الحديث عن المد ، وإنما في سياق الكلام عن تميز حروف المد الثلاثة عن سائر الحروف . قال المبرد : « وهي حروف بائنة من جميع الحروف ، لأنها لا يمد صوت إلا بها ، والإعراب منها ، وتحذف لالتقاء الساكنين في المواضع التي تحرك فيها غيرها ، نحو قولك : هذا الغلام ، وأنت تغزو القوم وترمي الغلام . ولو كان غيرها من السواكن لحرّك لالتقاء الساكنين ، نحو : اضرب الغلام ، وقل الحق » « 2 » . وقال الأزهري ، وهو يتحدث عن الواو والياء إذا لم يكن قبلهما حركة من جنسهما : « والواو والياء إذا جاءتا بعد فتحة قويتا ، وإذا تحركتا كانتا أقوى ومن تبيان ذلك أن الألف اللينة والياء بعد الكسرة والواو بعد الضمة إذا لقيهن حرف ساكن بعدهن سقطن . كقولك : عبد اللّه ذو العمامة ، كأنك قلت : ذل . وتقول : رأيت ذا العمامة كأنك قلت : ذل . وتقول : مررت بذي العمامة ، كأنك قلت : ذل ، ونحو ذلك كذلك في الكلام أجمع . والياء والواو بعد الفتحة إذا سكنتا ولقيهما ساكن بعدهما فإنهما يتحركان ولا يسقطان أبدا ، كقولك : لو انطلقت يا فلان .
--> ( 1 ) انظر : القرطبي : الموضح 178 و . المرعشي : جهد المقل 53 و . ( 2 ) المقتضب 1 / 210 .